تحت هذا العنوان (معركتنا مع اليهود)؛ كتب الأستاذ سيد قطب -رحمه الله- أحد أهم كتبه، وقد كان لذلك الكتاب بالغ الأثر في توجُهي الفكري عندما قرأته في مقتبل الشباب، وكان موضوعه بعد ذلك أحد أهم القضايا في كتاباتي وكتبي ولقاءاتي ومتابعاتي..
ولهذا أيضا كان موضوع أول كتاب لي يتناول أصل الصراع في قضية الأرض المقدسة، وهو ادعاء الملعونين على ألسنة النبيين.. ملكيتهم المطلقة للأرض المقدسة ومكان المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، حتى أصبح هدمه وبناء معبد يهودي على أنقاضه هو غاية غاياتهم ونهاية المسار في مشروعهم.. لذلك كان عنوان ذلك الكتاب هو: (قبل أن يُهْدَمَ الأقصٰى)..
وقد ذاع صيت كتابي هذا عن الأقصى بعد صدوره في الرياض عام ١٩٨٧، لاشتماله على حقائق كثيرة كانت شبه غائبة حول جوهر الصراع الديني بين المسلمين وبين المغضوب عليهم ومَنْ وراءَهم من الضالين، ذلك الصراع الذي مرَّ على بدايته المعاصرة ما يقرب من ثمانين عامًا دون حسم..
وأظهرت أحداث هذا الصراع الديني أنه كان يمضي دينيًا من جانب واحد، هو الجانب الصهيوني، بوجهيه -التوراتي والإنجيلي- بينما كانت العلمانية العربية بوجهيها القومي والوطني.. تخوض هذا الصراع في الغالب تحت الشعارات الثورية الحنجورية، التي لم ترد حقًا أو تردع عدوًا..
تحت تلك الرايات خاض العرب صراع الضياع، فتتابعت الهزائم وتراكمت الأزمات في جولات الحروب ومسارات “السلام”.. التي انتهت اليوم إلى ما يشبه الاستسلام التام؛ حيث توقف ما كان يسمى بـ (الصراع العربي الإسرائيلي) بالصلح المنفرد في معاهدة (معسكر داوود) أو (كامب ديفيد) المشؤومة عام ١٩٨٧.. وفتح ذلك الأبواب لتمرير غلق ملف (التحرير) بعقد معاهدات واتفاقات (سلام) بين دولة العدوان وبين المملكة الأردنية ثم منظمة (التحرير..) الفلسطينية!! ليتتابع منذ سنوات قلائل دخول المملكة المغربية والحكومة السودانية والمملكة البحرينية والإمارات العربية.. فيما أسماه ياسر عرفات: (سلام الشجعان)!
واليوم تسير على أقدام وسُوق محاولات سًوْقٍ بهيمية من الإدارة الترامبية؛ لكل شعوب الأمة العربية والاسلامية إلى ما يسمى بالاتفاقات “الإبراهيمية”!
وهو ما يُتوقع الدفع بقوة نحوه بعد الحرب الأمريكية الإيرانية..
وللحديث بقية.. بإذن الله

