من الأخطاء الشائعة أن يُختزل الحديث عن الفتاة في سؤال واحد: ماذا يُسمح لها أن تفعل؟
بينما السؤال الأهم هو: كيف تبني نفسها لتكون نافعة حيثما كانت؟
فالمرأة الفاعلة ليست بالضرورة صاحبة منصب، ولا صاحبة حضور إعلامي، ولا صاحبة شهرة.
قد تكون معلمة تُخرج أجيالًا صالحة، أو طبيبة تخفف آلام الناس، أو باحثة تضيف علمًا نافعًا، أو أمًا تبني أسرة مستقيمة، أو داعية تنشر الخير، أو متطوعة تخدم مجتمعها في صمت.
إن قيمة الإنسان لا تُقاس بحجم ظهوره، وإنما بحجم أثره.
ولهذا فإن المجتمع يحتاج إلى المرأة الواعية بقدر حاجته إلى الرجل الواعي.
ويحتاج إلى عقلها، وعلمها، وحكمتها، وإتقانها، كما يحتاج إلى عاطفتها ورحمتها.
ولا يوجد تعارض بين أن تنجح المرأة في رسالتها الأسرية، وأن يكون لها إسهام علمي أو تربوي أو اجتماعي نافع، متى أُحسن ترتيب الأولويات، وأُعطي كل جانب حقه.
إن الحضارات لا يبنيها الرجال وحدهم، ولا النساء وحدهن، وإنما يبنيها رجال ونساء يحملون رسالة، ويؤدون أدوارهم بإخلاص وإتقان.
ولهذا فإن الفتاة التي تستثمر في علمها، وتزكي إيمانها، وتهذب خلقها، وتُحسن أداء مسؤولياتها، لا تبني مستقبلها وحدها…
بل تسهم في بناء مستقبل أمة بأكملها.







