لماذا لا يكفي أن نكون أشخاصًا صالحين؟
قد يبدو هذا السؤال صادمًا لبعض الناس.
فمنذ سنوات طويلة ونحن نسمع أن صلاح الإنسان هو أساس كل خير، وهذا صحيح.
لكن المشكلة تبدأ حين نظن أن الصلاح وحده يكفي لإدارة مؤسسة، أو بناء مشروع، أو قيادة أمة.
الحقيقة أن الإنسان الصالح قد يفشل في إدارة مدرسة، وقد يعجز عن قيادة فريق عمل، وقد يتسبب – من حيث لا يشعر – في تعطيل مشروع نافع إذا كان يفتقر إلى الخبرة والكفاءة.
إن حسن النية لا يعوض ضعف المعرفة.
والأخلاق الحسنة لا تغني عن المهارة.
والإخلاص لا يلغي الحاجة إلى التخطيط والتنظيم والإتقان.
ولهذا لم يكن السؤال في كثير من مواقع المسؤولية: من هو الأكثر صلاحًا فقط؟
بل: من هو الأصلح؟
والفرق كبير بين الكلمتين.
فالأصلح هو من يجمع بين الأمانة والكفاءة، بين الخلق الحسن والقدرة على الإنجاز.
لقد خسرت مجتمعات كثيرة فرصًا عظيمة حين وضعت الأشخاص في مواقع لا تناسب قدراتهم، اعتمادًا على صلاحهم وحده.
كما خسرت مجتمعات أخرى حين قدمت أصحاب الكفاءة المجردة من القيم والأمانة.
والطريق الصحيح ليس هذا ولا ذاك.
إن نهضة الأمم لا يصنعها الأخيار فقط، ولا الأذكياء فقط.
بل يصنعها رجال ونساء جمعوا بين الاستقامة والإتقان، وبين القيم والمهارة، وبين الإخلاص والاحتراف.
وحين ندرك ذلك، سنفهم أن التربية الحقيقية لا تقتصر على صناعة الإنسان الصالح، وإنما تمتد إلى صناعة الإنسان الصالح القادر على العطاء والبناء وتحمل المسؤولية.
فالصلاح يحفظ الإنجاز من الفساد، والكفاءة تحوله إلى واقع.
أما إذا غاب أحدهما، فإن الخسارة تكون قريبة.






