غالبًا ما ينشغل (الحلاليف) من الحكام والمسئولين بأمور، ليست من السياسة ولا الإدارة ولا الاقتصاد ولا الحرب ولا الأمن القوميّ، وإذا لم يكن الغرض من تصرف السياسيّ واحدًا من هذه الأمور الكبرى التي هي من اختصاص الدولة؛ فإنّ هذا التصرف سيكون بالقطع نوعًا من الاقتداء بالحلاليف والتأسّي بها، هكذا كان مجلس (حلاليف علييف)، مجلس الحلاليف الذي لم يجد له عدوّا يحاربه ولا خطرًا ينبري للقضاء عليه إلا ملاحف الطالبات والمعلمات، فإذا بالعالم الإسلاميّ يصحو على حرب لا يخبو أوارها، حرب الحلاليف على الملاحيف، فيا للعجب من حكومة لولا أنّ تركيا أسعفتها لظلت غارقة في مستنقع قرباغ، فلمّا تحررت فبدلًا من أن تكمل مسيرة التحرير وتطرد الصهاينة ومخابراتها من بلادها إذا بها تعلن الحرب على الحجاب؛ فيا له من عجب عجاب! لكن عزاءنا أنّهم حلاليف قد تبدّت الجلافة في وجوههم قبل فعالهم.
إنّ ما قام به مجلس الوزراء الأذربيجاني بالأمس واليوم من اتخاذِ قرارٍ بمنع الحجاب؛ ليس فقط ردّة عن الحقّ وعن مقتضى الشرع، وإنّما هو – بكل المقاييس – رجعية وتخلف وراديكالية علمانية قميئة؛ إنّ هؤلاء المسئولين يعيشون في زمن قديم بائد، زمن اللائكية البائدة التي ولّت الأدبار هاربة من الوسط التركي والآزري كلّه، يجب عليهم أن يقرأوا ولو صفحات عن الحرية، وإن كانوا لا يقرأون فليس أقلّ من نظرة إلى شوارع ومدارس وجامعات – لا أقول تركيا ولا مصر ولا السعودية – وإنّما روسيا وأمريكا وأوربا؛ ليعلموا أنّ ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والشوارع – بل ومنصات القضاء – صار عادة فرضت نفسها على الحياة، وليعلموا أنّهم يعيشون في ماضي مظلم قميء ظلل أطلال الخلافة زمنًا طويلًا.
لن أسوق الآيات والأحاديث الكثيرة التي تفيد في مجموعها الحكم القاطع بأنّ الحجاب أحد محكمات الدين، بل من الأمور المعلومة من دين الله بالضرورة، لن أسوقها إليكم فإنّكم أيها الأجلاف الحلاليف تعلمونها، ولكنّكم تعرضون عنها، فإنّي أكرمها من أن تلج أسماعكم، وعلى الشعب الأذربيجاني أن يعلمكم ويؤدبكم ويوقفكم عند حدودكم، آن للشعوب المسلمة أن تقف في وجوه الحلاليف وتطردهم من عالم السياسة والقيادة إلى عوالم السوائم السارحة في المراعي.


