الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، وادعاؤه أنه قادر على إفناء الدول والحضارات ليس إلا تعبيراً عن التكبر والتجبر والتغطرس والغرور. فهو، بهذا الخطاب، لا يحترم قيم الشعب الأمريكي في الدفاع عن حقوق الإنسان والتواصل الحضاري بين الشعوب، ولا يحترم دستور بلاده، ولا القيم الإنسانية، ولا القيم والمعاني التي جاءت بها الديانات السماوية، بل يتحدث بروح الاستعلاء التي لا تقيم وزناً لحق الشعوب في الأمن والكرامة والوجود والعيش المشترك.
وإن الحضارة الإيرانية، ومعها حضارات الشرق، حضارات عريقة ضاربة بأطنابها في عمق التاريخ، ولم تقم على نزوة حاكم، ولا تزول بتهديد رئيس أمريكي، وإنما تخضع في بقائها وفنائها لسنن الله في الأمم والتاريخ. والذي يملك الإحياء والإفناء، والرفع والخفض، هو الله سبحانه وحده، لا من اغترّ بقوته، ولا من خدعته سطوة السياسة والسلطان والهيمنة على مقدرات الشعوب الأخرى.
ولا بدَّ من التفريق بين النظام الإيراني وبين الشعب الإيراني، الذي هو جزء من الأمة الإسلامية، وكانت له أدوار عظيمة في الإسهام في نهضة الحضارة الإنسانية. وهذا كلُّه لا يلغي معارضتي الشديدة للنظام القائم في طهران، ذلك النظام الذي طغى وأفسد، وشارك في احتلال العراق وأفغانستان، وأسهم في قتل الأبرياء في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها. وإدانتي الصريحة له بالاعتداء على شعوب ودول الخليج العربي …
ولقد حدّثنا التاريخ مراراً أن وصول أهل الضلال والظلم والإجرام والتكبر إلى قيادة الشعوب والحكومات والدول إنما هو من العلامات الدالة على اضطراب الحضارات، وبدء انحدارها، لأن الطغيان لا يبني مستقبلاً، والاستكبار لا يصنع أمناً، والظلم لا يؤسس سلاماً ومحبة بين الأمم. ومن هنا فإن خطاب ترامب بعيد كل البعد عن مصالح الشعوب والدول في وقتنا الحاضر، لأنه خطاب يؤجج روح الهيمنة، ويعمّق أسباب التوتر، ويكشف خللاً أخلاقياً وسياسياً كبيراً.
والله أعلى وأجل، وهو سبحانه الحكم العدل الذي لا يغيب عن علمه شيء، ولا يخرج عن سلطانه أحد.
ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يعجّل بالسلام والاستقرار في المنطقة، وعلى الإنسانية جمعاء.


