ما دخلت ميليشيا الحوثي صنعاء إلا في ظل تواطؤ محلي وإقليمي ودولي، وتقاطعات في المصالح والحسابات السياسية، ومكرٍ كبير دُبّر لليمن وشعبه، حتى تمكنت هذه الجماعة من مؤسسات الدولة ومقدراتها، وعاثت في الأرض فساداً، وامتد عدوانها إلى حياة اليمنيين في أبعادها العقدية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأمنية، وعبثت بهوية اليمن وتاريخه ونسيجه الوطني.
غير أن سنن الله في الظالمين لا تتبدل ولا تتغير، ولا تحابي قوةً مهما بلغ جبروتها، ولا سلطاناً مهما اشتد بطشه.
وإننا لنرجو من الله تعالى أن يهيئ للشعب اليمني أسباب الخلاص، وأن يُعدّ أبناءه إعداداً إيمانياً ووطنياً وأخلاقياً، حتى تأتي ساعة الفرج التي يشهدها العالم، كما شهدنا التحولات الكبرى في أفغانستان عند دخول كابل، وفي سوريا عند سقوط نظام الأسد ودخول دمشق.
وإن لله تعالى في خلقه أقداراً وحِكَماً، منها ما يظهر للناس ومنها ما تخفى عليهم أسراره، وقد يستدرج الله الظالمين ويملي لهم حتى يظنوا أن سلطانهم باقٍ، وأن قوتهم عصية على الزوال، ولكن الله سبحانه يقول: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 183]. وما من قوة تستطيع أن تخرج عن سلطان الله وقضائه وقدره، أو أن تعطل سننه الجارية في الأمم والمجتمعات.
ونحن على يقين بوعد الله، وحسن ظن به سبحانه، ونرجو أن نرى في اليمن مصداق قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: 5-6].
إن هذا الكون له إله عظيم، لا تخفى عليه خافية، ولا يضيع عنده حق مظلوم، ولا يغيب عن علمه مكر الماكرين وكيد المعتدين. وإن دولة الظلم مهما امتدت أيامها، فإنها لا تملك ضمان البقاء، وقد قال سبحانه: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17].
وإن في تاريخ الأمم وسقوط الطغاة وتبدل موازين القوى لذكرى لأصحاب البصائر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37].
اللهم انصر الشعب اليمني المظلوم، وأعنه على استرداد حريته وكرامته ودولته، اللهم من أعان أهل اليمن على الخلاص من الظلم فأعنه ووفقه وسدده، ومن مكر بهم فردّ مكره عليه، ومن كادهم فأبطل كيده، واجمع كلمة اليمنيين على الحق والعدل، واحقن دماءهم، واحفظ بلادهم، وأقرّ أعينهم بصنعاء حرة عزيزة، وباليمن آمناً مستقراً موحداً، إنك على كل شيء قدير.


