(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).. حينما يصبح التمايز واجباً، والمواجهة أمر حتميّ لا بد منها، حينها تصبح النظرة للحياة الدنيا، نظرة صغيرة، ولا تساوي شئ أمام عِظَم الأمر وأهميته.. وإبراهيم عليه السلام، منذ أن بدأ يصلَبّ عوده، حتى بدأت حالة التمايز تحضر في حياته، خاصة أن الناس يومها كانوا كفارا..
وأول لحظات التمايز بدأت، حينما ذكر القرآن موقفه عليه السلام في النيل من الكفار والأصنام، حيث قال الله على لسان من سمع إبراهيم عليه السلام ” قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ..”.. والفتوة هي بدايات الشباب والنضوج العقلي والبدني..
هذا الفتى، إبراهيم عليه السلام، حسم خياراته، وبدأ في التمايز، ليحاصره الظلمة والكفار آنذاك، ويتعرض للملاحقة والتعذيب، وقصة إلقائه في النار، من أكثر القصص القرآني وضوحاً وحضوراً..
إبراهيم عليه السلام، منذ اللحظة الأولى، كان يمثل أمة بأكملها، حيث لم يكن يومها أحد مسلم.. وكان عليه السلام الوحيد في مواجهة المشركين، لذلك قال عنه الله، بأنه كان أمّة..!!
ويفترض بأن يكون هذا حال كل من اختار التمايز في حياته، وينحاز الى خيار السماء مهما كانت التكلفة عالية.. وأظن أن غزة في تمايزها، كانت أمة بأكملها، خاصة أن الكثير من أنظمة العرب والمسلمين، كانوا على مشارف إنهاء حالة العداء مع العدو الصهيوني المجرم.. كما فعل البعض ممن سبقهم لهذه الكبيرة والخطيئة التاريخية..
تحمل إبراهيم عليه السلام ضريبة التمايز..
وغزة كذلك، تحملت ضريبة التمايز..
إبراهيم عليه السلام، انتصر في دعوته الى يوم القيامة..
وغزة بوابة الانتصار الى وعد الآخرة، والتمكين الجديد لأمة إبراهيم عليه السلام.. ودعوته محمد صلى الله عليه وآله وسلم..
بدأ فتى شجاعاً.. وأصبح أمة خالدة ليوم القيامة..
اللهم غزة وكفىٰ..
وسلام على أهلها الذين اصطفىٰ..
اللهم ثباتاً على الحق.. وغلبة في الميدان.. ونصرة على يهود..


