سعت الإيديولوجيا القومية إلى إقامة رابطة جديدة بين أبناء المجتمع العربي تقوم فيها العلاقة بين الأفراد على أساس الإخاء القومي بدلاً من الإخاء الديني، فهل نجحت في ذلك؟
لا، لم تنجح، والدليل على ذلك أنها لم تتمكن من تحقيق وحدة بين أي قطرين على أساس قومي، بل الأكثر من ذلك أن الحزب الواحد حكم بلدين متجاورين لكنه نشبت بينهما عداوة لم يشهدها تاريخهما في أي مرحلة من المراحل السابقة، كما حدث بين سوريا والعراق.
ويدل على ذلك أيضًا أن مصر التي قادها جمال عبد الناصر في الخمسينيات والستينيات ودعا فيها إلى القومية العربية طوال سنوات حكمه، وأقام الوحدة بين مصر وسوريا وسَمّى دولة الوحدة «الجمهورية العربية المتحدة» ومحا القول بالإقليمية المصرية الذي كان سائدًا، عادت إلى الإقليمية المصرية في عهد السادات بسهولة دون أن تُحدث ردّة فعل تُذكر، مما يدل على عدم تغلغل الأفكار القومية العربية وعدم رسوخها في وجدان الشعب المصري.
وقد أدى فشل الإيديولوجيا القومية في إقامة الوحدة وفي إقامة رابطة تقوم على الإخاء القومي إلى بروز الرابطة القطرية وترسخها في معظم الدول العربية، وإلى صعود الروابط العرقية مثل: الكردية والأمازيغية والآشورية وغيرها.


