نهج يوصل إلى عفو الله ورضوانه، ونهج يقود إلى عقاب الله وسخطه، والعبد وحده من يملك قراره، ويحدد مساره، ومن تمام رحمة الله بعباده أن حثّهم على سلوك الدرب الموصل إليه، فقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾، والإرادة في الآية شرعية لا قدرية، ومعناها: “يريد أن يخرجكم من كل ما يكره إلى ما يحب ويرضى”، قاله ابن عباس رضي الله عنهما، وقال الزجاج: “أي: يدلكم على ما يكون سببًا لتوبتكم التي يغفر لكم بها ما سلف من ذنوبكم”.، وقال د. طنطاوي:” أي: والله تعالى يريد منكم أن تفعلوا ما يجعلكم أهلا لمغفرته ورضوانه وما يفضى بكم إلى قبول توبتكم وارتفاع منزلتكم عنده”.
ولذا، فمن أقبل عليه هداه، وأعانه، ويسّر له الإقبال عليه سبحانه، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾، وقال ﷺ: “احفظِ اللهَ يحفظْك، احفظِ اللهَ تجده تجاهك”، وقال ﷺ: “ومن اقترب إليّ شبرًا اقتربتُ إليه ذراعًا، ومن اقترب إليّ ذراعًا اقتربتُ إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيتُه هرولة”.
وقال عز وجل: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾، أي: ويريد أرباب الغواية ودعاة الباطل أن يُبعدوكم عن قصد السبيل، وأن تميلوا عن جادة الحق، وأن يُغمسوكم غمسات مُردِية في دروب الغواية والشر.
فاختر لنفسك، وحدد من تطيع، وارسم بعناية طريقك الذي أنت إليه صائر.
والله الهادي







