الصداقة سكن، وبرحيل الصديق تعشعش في حياة الإنسان الوحشة، ويفقد الإنسان الأنس والأليف الموافق، ومن يفهم نفسه قبل كلماته، ويبادله أشجانه، ويستمع بعمق إليه، ويحسن الظن به، ويتجاوز عن زلاته، ويدرك احتياجاته ولمحاته بمجرد المشاهدة، من دون تعبير أو حتى سؤال.
والصداقة حب متبادل ووفاء دائم، وبرحيل الصديق يفقد الإنسان جزءه، ويغيب من حياته من ينصحه، ويؤثره، ويهتم به، ويفي له، ويتفقده في حضوره وغيابه، ويحب له الخير كما يحبه لنفسه.
والصداقة تعاضد وتكامل، وبرحيل الصديق يكثر الأعداء، ويغيب عن المرء من يسنده، ويؤازره، ويبادله العطف والبذل، ويمنع ذله وسقوطه، ويقف معه، ولا يتركه وحيداً في الشدائد والمحن.
ولعظم فقدان الصديق، وشدة وقع رحيله، كان الإمام أحمد يقول: (إذا مات أصدقاءُ الرجل، ذلَّ)، وقال الحكماء: (من لا إخوان له لا أهل له، ومن لا صديق له لا ذخر له).
وكيف لا يكون رحيل الصديق كذلك، وهو كما يقول الأوزاعي: (بمنزلة الرقعة في الثوب، إن لم تكن مثله شانته)، وهم كما يقول زياد: (خير ما اكتسب المرء الإخوان، فإنهم معونة على حوادث الزمان، ونوائب الحدثان، وعون في السراء والضراء).
رزقنا الله إخوة بررة، وحسن رفقة، إنه برٌّ رحيم.
والله الهادي.







