د. ليلى حمدان تكتب: العلم هو الخشية!

والخشية أخصُّ من الخوف، لأنها صفة العلماء بالله، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]،
والخشية خوف مقرون بمعرفة، ولذلك أثرها عميق في النفس عميق لدرجة تنعكس على أقوال وجوارح وأعمال العالم، إخلاصا لا يشوبه ريبة، وحفظا لحدود الله تعالى لا يقبل المجاملة، وحفظا لحقوق العباد لا يرتضي الظلم والبخس.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنِّي أتْقاكُم لله وأشَدُّكُم له خشيةً).
ومن فقد الخشية، وإن ادعى العلم، مفتون!
قال ابن رجب:
“أكثر الناس يرى أنه يخشى الله في العلانية والشهادة؛ ولكن الشأن في خشية الله في الغيب إذا غاب عن أعين الناس”.
ومع غلبة الجفاء الذي أصاب القلوب وضعف الخشية الذي فتك، وحالة الغرور التي ضخمتها مواقع التواصل وفقدان البوصلة والهدف الأجل، أينما وجدت قلبك يقسو ارحل! لا تقعد في وسط يحرمك موجبات الخشية من الله عز وجل، وسط تجف فيه عينك وتطغى فيه نفسك وتغتر!
ومن الأسباب التي تحرم الخشية: الظلم والمراء والكذب والعجب والاستعلاء على المؤمنين وكتمان الحق لحظوظ النفس.
ومن وهبه الله الخوف والخشية، وإن كان ضعيف الطلب والتحصيل قليل العلم والمعرفة، لهو خير من كثير من مدّعي العلم على المنابر، قلوبهم قاسية، لا يخشون ربهم قد شغلهم بريق التصدر والإثارة، عن مقامات السبق الأرجى!