من أعظم نعم الله على العبد نعمة الصحة والعافية، فهي الميدان الذي يتزود فيه المؤمن من الطاعات والعبادات، ويغتنم به أيام القوة والنشاط قبل أن يأتي يوم يضعف فيه الجسد أو يشتد فيه المرض.
فكم من إنسان كان يملأ أوقاته بالصلاة وقيام الليل وقراءة القرآن والصيام وطلب العلم وخدمة الناس، ثم أقعده المرض عن كثير مما كان يفعله، فعرف حينها قيمة تلك الأيام التي كان قادرًا فيها على العبادة.
ومن رحمة الله الواسعة أن العبد إذا اعتاد طاعةً في حال صحته وإقامته، ثم منعه منها مرض أو عذر خارج عن إرادته، كتب الله له أجرها كاملًا كما كان يعملها وهو صحيح. قال النبي ﷺ: «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».
فالمؤمن لا يخسر ما اعتاده من الخير إذا صدق مع الله وثبت على الطاعة في أيام العافية.
ولهذا كان السلف يعدّون الصحة رأس مال العبد في آخرته، ويحرصون على استثمارها قبل فواتها.
فالركعات التي تؤدى في زمن القوة، والصفحات التي تُقرأ من القرآن، والأيام التي تُصام، والأعمال الصالحة التي تُنجز، كلها قد تصبح ذخيرةً لصاحبها في زمن العجز والمرض، فيجد أجرها جاريًا عليه وهو على فراشه لا يستطيع الحركة.
فطوبى لمن عرف قدر العافية قبل زوالها، وعمر أوقاته بالطاعة قبل أن يحول بينه وبينها مرض أو ضعف أو كبر، فإن أيام الصحة قصيرة، أما ثوابها عند الله فباقٍ لا ينقطع.
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 110]


