من سلك دروب الإصلاح في أيِّ بابٍ فالغالب أنَّ الله تعالى يُقيِّض له من الأحداث وشدائد الابتلاءات ما يُكوِّن له (أرشيف خبرة) ليتكلم عن دقيق علمٍ ودراية.
وذلك أنَّ الإنسان عادةً يضع رأيه فيما يعرض له بحسب هدايات العقول وما تنزع إليه من الوحي والفطرة والأخلاق، أما المواقف الشخصية التي يخوضها فإنها تُدخِلُهُ في جوف الأحداث فيعيشها بمشاعره ويعاني ما فيها من تعقيداتٍ وتشابكاتٍ وتناقضات، وعند ذلك يصنع الرأي في مختبرٍ متلاطم المؤثرات، ومن ثم إذا وعظ أو أفتى أو أصلح أو تكلم كان عارفًا بما يدور في خلجات النفوس فيُحسن الكلام ويُحسن المعالجة.
وكلما كان حظ الشخص من الإصلاح ودروب العمل في أودية الحياة أوسع كان أرشيف الخبرة الذي يُقدِّره الله تعالى عليه أكثر، حتى ربما عانى في نفسه وأهله ومحيطه الاجتماعي بصنوفٍ من الابتلاء لم تحصل لغيره عادة.
ولكن لكل شدةٍ مدة، وقد جعل الله لكلِّ شيءٍ قدرًا، ومن ثم تنتهي الأزمات التي تعرض له وتبقى نبعًا عميقًا ممتدًّا يقتات منه ما دام حيًّا، وهذا وجهٌ من وجوه النعم فيما يُقدِّره الله من المحن، وهو فصلٌ كريمٌ من فصول صناعة الله لعباده في الميدان، وعسى الله أن ييسر لي بسط الكلام في ذلك فيما يستقبل بعونه سبحانه.







