قبل عقد ونصف تقريبًا، وفي درس من الدروس السلفية خرج “الشيخ” عن النص.. ترك الكتاب الذي يقرأ منه، واسترسل يدلل على إفلاس العلمانية ومن ثم قرب رحيلها، فذكر أن من الأمارات على ذلك أنهم لا يجدون رموزًا يقدمونها للعوام، ولذا يحيون ذكرى أم كلثوم وعبد الحليم.. وأشباههم كل عام؛ يقول: لو كان عندهم بديل لقدموه لنا… يقول: لو كان عندهم بديل لم “يضطروا” لإحياء ذكرى أفراد بعينها كل عام.
وغير صحيح.
فالعلمانية تمتلك مؤسسات ونخبة وتستطيع أن تقدم “رمزًا” كل ساعة. وخطاب العلمانية يصل للجميع ويصل في كل مكان. وإن إحياء ذكرى من مات يأتي في سياق تشكيل الذاكرة التاريخية… يصنعون تماثيل في حس العوام، كي يأوي إليهم العوام ويتخذونهم نجومًا يهتدون بها في ظلمات المعصية ومستنقع الرذيلة. يقدمون للعوام “نجومًا” في كل مجال، فمن “نجومهم” المطربين.. والممثلين.. والرياضيين والسياسيين.. والأدباء.. والمفكرين.. إلخ.
هذا هو السر الكامن وراء تكرار إحياء ذكرى أشخاص بأعينهم: تشكيل الذاكرة التاريخية.. نصب أوثان (نجوم) في حس العوام. فلا تكاد تجد من يجادل في أم كلثوم، وعبد الحليم وطه حسين، ومحمد صلاح.


