لم كن أعرف الشيخ سمير مصطفي حتى تحدث عنه «الحسود» بسوء، ومن يومها وأنا آتيه وأصغي إليه، وادعو له، وربما نشرت بعض فيديوهاته،،
في أحد دروسه رأيته يقص على الحاضرين قصة ابن دقيق العيد مع السلطان نجم الدين أيوب، وكذلك قصةً أخرى مع ذات السلطان لسلطان العلماء العز بن عبد السلام
العز بن عبد السلام يصيح بأعلى صوته على هذا السلطان المشهور ببأسه وجبروته، ويناديه باسمه مجردًا، ويخوفه بالله، ويأمره أن يغلق أحد الخمّارات ويستجيب نجم الدين أيوب!!
وقاضي القضاة ابن دقيق العيد يُقْبِل على الخليفة فيقوم له الخليفة من على كرسيه ويبرز من تحت المظلة التي تقيه الحر، ويقف في الشمس مبادرًا ينتظر هذا العالم
ويتباطأ ابن دقيق العيد تاركًا السلطان منتظرًا في الشمس!!
ويفهم الحضور من القصتين، وأمثالهما، أنْ كان للعلماء سطوة.. أن السلاطين كانوا يهابون العلماء!!
وإني منذ سكنتني السياسة لم أعد أرى رأيهم ولا أقول بقولهم، فأهل السياسة لا يخافون أهل العلم إلا تصنعًا واستخدامًا (توظيفًا)!!
لا تصدق أن سياسيًا يملك جيشًا وشرطةً وجباةً وعسعس (مخبرين) وسجونًا يخاف من عالم
لا تصدق هذا أبدًا فقد افترق الكتاب والسلطان بعد الراشدين بيومٍ أو يومين
وإن كنت في شكٍ من هذا فتذكر أن أكبر القامات العلمية في أزهى عصور العلم.. في عصور تمكن العلماء قد تم الاعتداء عليهم وإهانتهم من الحكام، وتذكر:
جلد مالك بن أنس في فتوى وحمل على بعير معذبًا مهينًا من المدينة للشام، ومالك مالك!!
وجلد وحبس أبو حنفيه النعمان وهو في السبعين من عمره حتى مات في سجنه أو حتى مات من سجنه وهو شيخ كبير قد ملأ الدنيا علمًا،
وفعل بالإمام أحمد ما يعلمه الجميع،
ولولا أن الشافعي اتقاهم لأذاقوه بأسهم!!
فلماذا سكتوا عن العز بن عبد السلام؟ وعن قاضي القضاة الوضيء المرفه ابن دقيق العيد؟
كان الظرف وقتها قتال داخلي (بين الأمراء الأيوبيين) ومع الصليبيين المحتلين لأطراف الشام ويحتاجون العوام، فصانعوا العلماء ليجتمع عليهم العامة!!
والآن لا يحتاجون العلماء إلا قليلًا..
يحشدون ويوجهون برموز أخرى اصطنعتهم العلمانية المعاصرة: (نجوم الكورة، والفن، والدعاية… والتوظيف… إلخ)
ألا إن الحق والساسة فريقان!!


