في منتصف 2005م (1426هـ) يسر الله لي الوقوف في وجهة الكذاب اللئيم زكريا بطرس؛ وصبرت له ثلاث سنوات في ساحته لم أبرحها. وهذا ما أكرمني الله بفعله:
– قمت بسماع وقراءة كل ما خرج منه.. اسمع بتركيز شديد، وربما أعيد الحلقة مرة واثنين، وأفرغها في هيئة نقاط (أفكار).
– استخرجت الأفكار الرئيسية في كل حلقة.
– استخرجت الأفكار الرئيسية في كل سلسلة من الحلقات.
– استخرجت الفكرة الرئيسية التي يدور حولها في كل ما يقول.
من الفكرة الرئيسية أجبت على سؤال ثائر عند الجميع في الإعلام وغير الإعلام: من يخاطب الكذاب اللئيم زكريا بطرس؟ وماذا يريد؟
وهي المنطقة التي انطلقت منها لعباس العقاد والسماعين للكافرين بعد ذلك (ينظر مقدمة كتاب: مناقشة هادئة لإسلاميات عباس العقاد).
وبعد أن فرغت من دراسة كلّ ما خرج منه ووضعته أمام يدي، في هيئة هرم فكري (خريطة ذهنية، ولم يكن مصطلح خريطة ذهنية معروفًا وقتها)؛ ومكثت أيامًا أدور حول هذا الكم الرديء.. البذيء من الإفك المبين. وأستعين بربي أن يلهمني رشدي في الوثوب عليه.. وأقول بقول خالد بن الوليد (جثوم الثعالب ووثبة الأسود)، وهذا ما يسره الله على يدي في هذا الكتاب:
بدأت في معالجته بسياق خاص.. لم أدخل معه في سياقه هو، بمعنى لم أذهب للرد على حلقة حلقه، ولا شبه شبه، وقد كان يبث شبهاته بشكل دائم في الفضائيات وفي المواقع وما استطاع هو والذين من حوله. بل بدأت سياقًا خاصًا لا علاقة له بالسياق الذي يتحرك- هو- فيه، أخرجته من منطقته وأخذته في منطقة أخرى ليسهل التعامل معه، وهو منهج رباني (تعاطي الشبهات في سياق بيان الحق)؛ وتكوّن هذا السياق من:
1) تعريف به .. إضاءة على شخصه وكيف أنه مهين،،،،
2) ولم أستطع صبرًا، فقدمت تعريفًا موجزًا بشخص سيدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى يعلم الناس أن بطرس يكذب في كل ما افتراه على رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
3) تعريف بمصادره التي يعتمد عليها، الأساسية وغير الأساسية.
4) ثم اصطحبت جمًا غفيرًا من الشواهد- من كلامه هو- على أنه يتعمد الكذب، عرضتهم في ثمانين صفحة من الكتاب.
5) قمت بالإجابة على أسئلة تثور من وقت لآخر عن كثرة الشبهات.. يقولون من أين يأتون بهذا الكم الكبير من الشبهات؟! وهو سؤال عند الجميع وإن لم ينطق به الجميع. وهم يتعمدون الإكثار من الشبهات ويتعمدون ترديدها في كل مكان وفي كل مناسبة، حتى يصل المتلقي رسالة مفادها أن كثرة الشبهات تعني وجود شيء ما غير منضبط. فعقدت فصلًا بينت فيه بيانًا شافيًا للشبهات كيف تتكون، وضربت الأمثال مما يقولون بأفواههم. ليعلم من يصغي إليهم أننا لا نواجه شبهات وإنما نواجه عقلية تفتعل الشبهات.
6) عدت ثانية للحديث بشكل مستقل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، لأبين أن بطرس يتعمد الكذب حال حديثه عن شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، حقدًا وحسدًا على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة، بجانب حقده على الدين، وكل الكافرين والمنافقين لهم حقد على الدين عامة وحقد خاص على شخص رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما من الله عليه في بيتهه وأصحابه والأثر الذي تركه في حياة الناس.
7) وعرضت ما عندنا وعندهم في ثنائية: وحي الله ووحي الشيطان. وذلك تحت عنوان: أينا يعبد الجن؟ وهو فصل مبارك انتشر انتشارًا كبيرًا بعد. وكبرت الفكرة وتطورت بداخلي.. بارك الله فيها.في حسي وحس غيري، وكانت بداية الانتباه لحضور الشيطان بشخصه على رأس الكفر والفسوق والعصيان، وقدمتُ- لاحقًا- تفاصيل في مجالات أخرى.
ثم ختمت بعرض لشرائعهم وسلوكهم بين الناس لأبين أن ما يقولونه من كذب إنما هو فيهم لا في غيرهم.
كنت أشعر بكم من التوفيق والتيسير حال كتابة هذا الكتاب لم أشعر بمثلها قط. وكان العبد الصالح يقول لي: معك من يساعدك- يقصد من الملائكة-. فأقول نعم.. لست أنا هذا.
ومن زكريا بطرس خرجت لعباس العقاد، وديورانت، وجوزيف قزي، وبعض شيوخ السلفية، وتوفيق فهد، ونصر حامد أبو زيد، وتفعيل المنافقين،،،،، وهذه قصة تلوتها في مقدمة كتابي عن العقاد.
وحال مطاعنة هذا النجس كنت أتمثل بقول حسان يوم الفتح (الحديبية واستدعت يوم فتح مكة فكأنها قيلت في الفتحين):
هَجَوتَ مُحَمَّداً فَأَجَبتُ عَنهُ… وَعِندَ اللَهِ في ذاكَ الجَزاءُ
هَجَوتَ مُبارَكاً بَرّاً حَنيفاً…. أَمينَ اللَهِ شيمَتُهُ الوَفاءُ
فَإِنَّ أَبي وَوالِدَهُ وَعِرضي…. لِعِرضِ مُحَمَّدٍ مِنكُم وِقاءُ
والله أسأل أن يتقبل مني عملي هذا، ويجعله سببًا لمرضاته، إنه كريم منان.
اضغط بالأسفل لتنزيل كتاب 👇





