أمس أخبرتني دكتورة فاضلة أنها كانت في مجلس لإحدى الداعيات الفاضلات وأنها قد سمعت منها فتوى بتحريم تعليق أسماء الله الحسنى وآيات القرآن على الجدران في البيوت وغيرها، وقد ذكرت أسبابا منها أن هذه اللوحات قد تتعرّض للغبار والأتربة، ثم عزت هذه الفتوى لفقيه معاصر ومعروف.
أجبتها مباشرة؛ أن كسوة الكعبة معرّضة للغبار والأمطار أكثر بكثير من اللوحات المعلقة داخل البيوت، ولا أعلم أحدا أنكرها أو حرمها، إضافة للآيات التي تزين جدران المساجد من داخلها وخارجها.
ثم رحت أبحث عن مصداقية نقلها عن ذلك الفقيه -رحمه الله- فوجدته لا يصرّح بالتحريم، بل يقول (أقرب للتحريم) وهي عبارة شديدة أيضا، وقد استغربت كثيرا حينما جعل دليله على هذا الحكم: أنه لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم!
وهنا أنصح إخواني الدعاة وأخواتي الداعيات بالآتي:
1- تجنب إثارة الفتاوى الغريبة وإن قال بها فقيه معتبر، خاصة حينما يخالفه جمهور أهل العلم، ومنهم في هذه المسألة من هو ند له في مدرسته نفسها. وإعجاب الداعية بشيخه لا يتيح له فرض وجهة نظره وتعميمها على كل المسلمين.
2- إن ترك الرسول عليه الصلاة والسلام وكذلك الصحابة لأمر ما لا يعد دليلا على تحريمه، ما لم يكن في الأمور التعبدية الخاصة كألفاظ الأذان، وعدد الركعات، وأشواط الطواف والسعي، أما العبادات (المطلقة) كالذكر والدعاء وطلب العلم وبر الوالدين وصلة الرحم وطرائق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك بل من باب أولى (الوسائل) كقراءة القرآن من (الهاتف الجوال) والحج بالطائرة.. الخ
وإدخال تعليق لوحات القرآن ضمن الأمور التعبدية الخاصة تكلف واضح.
3- إن الأولى بالدعاة التصدي للأفكار الهدامة التي تناقض أصول عقيدتنا وثوابت شريعتنا وقيمنا وأخلاقنا، إما إشغال الناس بهذه الفرعيات التي لا ينبني عليها ضرر والتي هي محل اجتهاد فهو مجانب للحكمة ولمقاصد الشرع، فأي حكمة لو أن داعية اليوم أنكر كتابة أسماء الله تعالى وبعض آياته على ستارة الكعبة وجدران المساجد، بذريعة أن هذا لم يكن على عهده عليه الصلاة والسلام وعهد أصحابه؟


