قبل قليل تذاكرت مع أحد الأحباب شيئا من سيرة الداعية الكبير الأستاذ الدكتور عدنان الدليمي رحمه الله.
والدكتور عدنان هو بمقام والدي، وقد تشرفت بصحبته لسنوات طويلة رغم فارق السن والقدر بيننا، حيث جمعنا الهم المشترك، إضافة لمرافقتي له في التدريس في جامعة صدام للعلوم الإسلامية، ثم في جامعة الزرقاء في الأردن، وقد كان سكني قريبا من سكنه، فكنا نلتقي يوميا في الجامعة أثناء الدوام، ثم في بيته وبعض الأحيان في بيتنا بعد الدوام أيضا
وهو من الشخصيات النادرة في شجاعته وغيرته على الدين وتأثيره الواسع في مجال الدعوة والإصلاح.
قلت لصاحبي قبل قليل: سأكتفي بأن أذكر لك هذا الموقف فتأمله جيدا:
في ظرف طارئ اضطررت للسكن مع الدكتور عدنان في بيته، فرأيت منه العجب العجاب في كرمه وتواضعه واهتمامه بإخوانه وأحبابه.
تصور -هكذا قلت لصاحبي- ذات يوم حينما كنا نسكن معا في بيته، اضطررت لتغيير ملابسي والخروج على عجل، ولم أعد إلا في اليوم الثاني، ولما رجعت صدمت حيث وجدت ملابسي القديمة مغسولة ومرتبة، والله لقد كدت أسقط على الأرض حياء وخجلا من تلك الشيبة المباركة.
إن الدعوة أيها الأحباب ليست تلك الخطب الرنانة، ولا الذهاب والمجيء واللقاءات المتكلفة، ولا الشهادات والنياشين والألقاب، بل هي تلك الروح التي تراها في كل مفردة من مفردات السلوك اليومي دون تكلف ولا مجاملة ولا رياء.







