د. محمد عياش الكبيسي يكتب: وقفة هادئة مع أحداث ساخنة

منذ ٧ أكتوبر تابعت مساحات حوارية كثيرة، وإذا استبعدت (المطبّعين) ونحوهم فأستطيع أن أقسّم هذه المساحات إلى دائرتين:
الدائرة الأولى: (دائرة الوعي) وأستطيع أن ألخّص أهم ما رأيته عندهم في النقاط الآتية:
١-الحرص على جمع المعلومات من مصادرها الموثقة قدر المستطاع.
٢-تتبع تفاعل القوى المؤثرة حتى روسيا والصين إضافة للتوجهات المعقدة داخل الساحة الأمريكية (جمهوري -ديمقراطي) و (البنتاجون- السي آي أيه- البرلمان- مجلس الشيوخ- اللوبيات المختلفة).
٣-قراءة سير الأحداث والقدرة على التنبؤ بالاحتمالات المستقبلية.
٤-المهارة العالية في إدارة الحوار وقبول الرأي المخالف.
٥- لكن النقطة السلبية التي لاحظتها: الغلو في (الموضوعية) و(المعلوماتية) والبرود في الجانب الإيماني والوجداني حتى كأن الباحثين هنا لا ينتمون إلى هذه الأمة، مع أنهم ربما في داخل أنفسهم على خلاف ذلك.
.
الدائرة الثانية: (دائرة التعاطف) وأستطيع أن ألخص أهم ما رأيته عندهم في النقاط الآتية:
١-الاهتمام بالتعبير عن المشاعر (فرحا بنصر -حزنا بمصيبة)
٢-الإكثار من نشر الأدعية والاستغاثات.
٣-الإكثار من الاستشهاد بأحاديث (الملاحم) وتنزيل آيات (الوعد بالنصر) على هذا الحدث بعينه، ربما عن اقتناع تام، وربما كجزء من حالة التعبئة ورفع المعنويات.
٤-الاعتماد في المعلومات على (وسائل الإعلام الداعمة) وعدم الرغبة بمتابعة غيرها، إضافة إلى عدم القدرة على تقصّي المعلومات من مصادرها وتحليلها.
٥- اعتماد النظرة الأحادية، وعدم القبول بأي تحليل (مزعج) أو رأي مخالف، لأن (هذا ليس وقته).
.
إن هذه الظاهرة بدائرتيها المختلفتين جديرة بالدراسة، خاصة من قبل الدعاة والمربّين والمصلحين الاجتماعيين، بل هي جديرة بالدراسة للباحثين في (علم الاجتماع) و (علم النفس الاجتماعي) وتأثير المفاهيم الدينية على سلوك الأفراد خاصة أيام الأزمات.
.
إن الأسئلة الاستكشافية أو التحليلية التي ينبغي الوقوف عندها:
١-أي الدائرتين أقدر على قراءة المستقبل وتقديم رؤى واقعية وعملية يستفيد منها أصحاب القرار في الدول أو الجماعات؟
٢-أي الدائرتين أقدر على تحريك الشارع ودفعه للدعم والمؤازرة؟
٣-هل يمكن الجمع بين الدائرتين؟ أو على الأقل؛ توظيف كل دائرة في الإطار الأليق بها؟ أم أنه لابد من القطيعة والانحياز التام لإحداهما دون الأخرى.