جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home آراء بحوث ودراسات

د. محمود خليل يكتب: قضية فلسطين في أدب رائد الأدب الإسلامي «علي أحمد باكثير»

د. محمود خليل by د. محمود خليل
25 ديسمبر، 2025
in بحوث ودراسات
0
د. محمود خليل.. مدير عام إذاعة القرآن الكريم الأسبق

د. محمود خليل.. مدير عام إذاعة القرآن الكريم الأسبق

♦ رائد الأدب الإسلامي «علي أحمد باكثير» هو أول من نادى بالحصار الاقتصادي لإسرائيل، وحذّر من متاهات المفاوضات والتنازلات.

♦ الأديب الذي مات، وهو يحلم بالإبداع من داخل خندق المقاومة الفلسطينية

♦ التحيز العربي الأعمى لإسرائيل دفع «باكثير» للكتابة الساخرة، ومهزلة الهزيمة العربية الكبرى عام 1948م، كان وراء استدعاءه للأسطورة في صورة جديدة.

♦ خيري حماد: لقد طلب منا «باكثير» قبل رحيله بأيام، أن نهيئ له زيارة لمنطقة (الأغوار) ليعيش مع المجاهدين في الخطوط الأمامية عام 1969 لأنه يريد أن يكتب مسرحية عن المقاومة الفلسطينية

♦ د. نجيب الكيلاني «باكثير» طليعة الكتاب المسرحيين المبدعين عن عقيدة ويقين.

♦ الشهيد سيد قطب: «باكثير»: أول من أرهص بمأساة فلسطين في الأدب العربي المعاصر في مسرحه.

♦ محمود تيمور: إن «باكثير» قد رسم لنفسه صدقه الأدبي قبل أن يرتفع صوت عن الأهداف وهدفه الأكبر فيما يكتب هو الدفاع عن قضايا أمته

♦ كان «علي أحمد باكثير» قلعة أدبية فنية متكاملة في وجه الشيوعيين والمتهودين والعملاء، وكان نموذجًا رفيعًا للكاتب الداعية.

♦ باكثير يسخر من التطبيع والمطبعين قبل ميلاد سياسة الانبطاح والتبعية بخمسة عشر عاماً

إنه الرجل الذي كتب عن فلسطين خمس مسرحيات طويلة، وأكثر من خمسين مسرحية قصيرة، كان يكتبها وينشرها أسبوعيا من عام ١٩٤٤ إلى عام ١٩٥٤ ٠٠ وذلك في وقت مبكر ٠٠ قبل نشوء الكيان الصهيوني بسنين عددا

كما أنه من أوائل من رأوا أن سلاح المحاصرة والمقاطعة الاقتصادية للكيان الصهيوني، لا يقل خطراً عن مقاومته بالسلاح والنفس والدم والروح

إنه عميد المسرح الإسلامي «علي أحمد باكثير» (1910 – 1969م) رائد المدرسة المتميزة في ميدان الفكر المسرحي الهادف، والقصة التاريخية المستشرقة والشعر الفخم الأصيل..

 ولعله من موافقات القدر، أن يسجل هذا الرائد الكبير -عن جدارة واستحقاق- سبقه الفني البليغ، في هذه الميادين جميعًا، فيقدم لنا نموذجًا رفيعًا للأديب المسلم الملتزم بالإسلام فكرًا وإبداعًا من خلال عطاء ضخم، رفيع الجودة نافذ التأثير، عبر مضامينه وموضوعاته العميقة الشاملة، النابعة من ثقافة عربية وغربية مكتملة، وصيرورة حضارية واعية.

سجل «باكثير» -وباسمه وحده- ريادته للغة مسرحية جديدة، ملأت مربعًا خاليًا في المسرح العربي الحديث، وأعني بها إيجاد الشعر المرسل في اللغة العربية، رابحًا بذلك التحدي الذي قام بينه وبين أستاذه الإنجليزي، في قاعات الدراسة بكلية الآداب… حين أراد ذلك الأستاذ الإنجليزي، أن يدفع بلغته في سباق غير متكافئ مع اللغة العربية الجامعة، فما كان من «باكثير» الطالب.. إلا أن يقدم غيرته على لغته -لغة القرآن- في صورة عملية جديرة بالاحترام والتقدير، حين أقبل على ترجمته لمسرحية «روميو وجولييت» لشكسبير عام 1935م في صورة شعرية جديدة، مكتشفًا بعد لأيٍ، تلك اللغة المسرحية المناسبة، وأساطيله وبلاده المستعمرة المتجبرة… فردّه من شروده وجهالته…

ثم سجل «باكثير» تلك الريادة -بالخط العريض- لنشعر التفعيلة، بحواره الدرامي الفعّال في مسرحيته «اخناتون ونفرتيتي» سنة 1937م مهتديًا إلى تلك اللغة المسرحية التي تتفجر مثلما يتفجر الماء المندفع من صنبور ضيق، فيكون أكثر قوة، وأشد تأثيرًا.

وبذلك يتجاوز «باكثير» جميع الأسماء والمسميات التي تم حشرها قسرًا على قوائم الريادة «لشعر التفعيلة» أو المسجلين بالإكراه أسماءهم في صدر اكتشاف لغة مسرحية جديدة تتسلح بالتثقيف الثوري، والنضال التحتي المفجّر للتصوير الصنمي الجامد للواقع والممكن…

ثم يمضي «باكثير» مهيبًا، ليقدم لنا أدبًا فنيًا، متكاملاً، ذا رؤية اجتماعية وتاريخية مدركة لطبائع وشرائع الحياة والأحياء في عمق إبداعي وأصالة محلقة نابعة من ذاته المؤمنة، وتصوراته الصحيحة، غير مفروضة عليه في شكل أوامر وتكليفات، وتوجيهات وتكتيكات.. شأن الكثير من أصحابنا الذين أصبحت واقعيتهم بلا ضفاف، وتوريثهم بلا حدود، ومضامينهم بلا مفاهيم، وغائيتهم بلا دلالات أو مبادئ… وكلما سوّد وجوههم السقوط الذريع قالوا: «إن المبدأ لا تضر به التطبيقات الخاطئة، بل لعلّها تؤكده وتزكية» (1)، اللهم إلا مبدأ الإسلام: «ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين».

إلى ما سبق فإن «باكثير» يتوسد عن أصالة وثقة.. قمة الرواية التاريخية فنيًا، برواياته المتميزة «سيرة شجاع» و«الثائر الأحمر» و«شادية الإسلام» و«وإسلاماه» و«سلامة القس» ولعل روايته «وإسلاماه» تمثل وعيًا خاصًا -وقد ظهرت أواخر الأربعينات من القرن الماضي- حيث يشير تاريخ تلك الفترة إلى الصراع الدموي والاشتباك التاريخي بين العرب واليهود في فلسطين، كما يشهد نمو التيار الشيوعي في العالم العربي (2)”.

وتعتبر روايتاه «الثائر الأحمر» وو«إسلاماه» من أهم ما كتب في تلك الفترة.. حيث كان منطلقة الإسلامي الصائب الصحيح هو الاتجاه الذي يجب أن يسير فيه الناس والأحداث…

ويرى بعض النقاد أن رواية «الثائر الأحمر» والتي أبدعها «باكثير» عام 1949، من قمم الأعمال الروائية الرائعة لأن الكاتب حاول فيها أن يقدم رؤية للإسلام في مصر المعاصرة، من خلال معالجته للتاريخ الإسلامي، حيث تناول الصراع بين «الشيوعيين»، و«الإخوان المسلمين» في مصر، أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها… في ضوء تصوير الصراع بين «القرامطة» و«أهل السنة» داعيًا إلى العودة إلى مبادئ الإسلام الأولى، مبينًا التحلل الخلقي والروحي الذي نشأ نتيجة الحركات المضادة للإسلام مثل الشيوعية التي رأى فيها مثلاً لحركة القرامطة في العصور السابقة (3).

ولعل ريادة «باكثير» لهذا المنحنى القصصي، تكمن في أنه قدّم الخط الإسلامي الصحيح الذي تحمل عبء الجهاد عنه بالكلمة الفنية، حفاظًا على أمجاده ودفاعًا عن رجاله «إلى جانب ما قدمه من قصص اجتماعية ينتصر فيها للإسلام وتوجهاته (4).. بعيدًا عن إسقاطات اليمين واليسار، وابتزاز الاشتراكيين والشيوعيين، وتزوير ودس الماكرين، وهرطقة وجنون العلمانيين الجدد..

بالإضافة إلى ملحمته الإسلامية الكبرى عن «عمر بن الخطاب» التي سجل فيها لنفسه ريادة لا تبارى، ونفسًا لا يُجارى»(5).

القدس في القلب

وفي ظل التنوع الفريد، والنتاج الضخم لـ«باكثير».. تعددت أصواته الفنية، ولوحاته التعبيرية، التي واعيًا بمتطلباتها أيما وعي، متمكنًا فيها، ولها أيما تمكن.. عن دراسة رفيعة للأدبين الغربي والعربي، وثقافة موسوعية شاملة، وفهم واسع عريض لرسالة الكاتب المسلم الذي يعمل على «تحرير الشخصية الإسلامية من التبعية بكل صورها وألوانها، والتوصل إلى تأسيس وتأصيل مدارس واتجاهات إسلامية تعي وتستوعب العلوم الحديثة، وتتمثلها في إطار إسلامي، وتعمل على تأصيل الفنون الأدب والعلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية» (6).

ومع نفر قليل من الكُتاب الذين تحملوا الأمانة في تلك الفترة العصيبة من تاريخنا الحديث والمعاصر، فالتزموا بمعتقدهم، لم ينل منهم خوف أو يزحزحهم إغراء، أو يسيّل لعابهم منصب.. وظلوا سائرين في طريقهم عن عقيدة ويقين… كان «باكثير» رحمه الله في طليعة هؤلاء (7).

ويتحرك «باكثير» على ساحة الأدب الإسلامي ببراعة وتوثب، وفق تصور إسلامي صحيح للحياة والأحياء… و«القدس» هي البدء والمنتهى في رحلته الإبداعية.. فقد شكلت «فلسطين» بالنسبة لـ«باكثير» ومضة الروح، ولمعة الإبداع، وكنز الاستمداد الفني، الذي أبان عن ثقافته الواسعة، ووعيه الكبير، وإلمامه بالعوامل الخطيرة التي تدير عجلة الأحداث داخليً وخارجيًا. في إطار محكم من حقوق المنع والعطاء.

يقول «باكثير»: «ولأبدأ بأول مسرحية طويلة كتبتها عن قضية فلسطين، وكان ذلك في غضون سنة 1944م قبل نكبة فلسطين الكبرى بثلاثة أعوام، وقد تنبأت في هذه المسرحي التي أسميتها «شيلوك الجديدة»، بنكبة فلسطين، وقيام الدولة اليهودية فيها، وخروج أهلها العرب منها، كما تنبأت بأن الوحيد أمام العرب هو فرض الحصار الاقتصادي على هذه الدولة الدخيلة حتى تختنق وتموت» (9).. كان «باكثير» -قبل ذلك وبعده- يعتبر قضية فلسطين خطًا إبداعيًا ساخنًًا بالنسبة.. حتى في مسرحياته التي قدم فيها السخرية والملهاة، أو المخزنة والمأساة.

نقود تنتقم

كانت المشكلة الفلسطينية على أشدها في هيئة الأمم المتحدة وكان سكرتيرها العام المسيو «تريجفي لي» يتحيز لليهود تحيزًا صارخًا، يستفز الأعصاب -كما يقول «باكثير»- حتى كأنما مندوبًا لهم في الأمم المتحدة، إذ كان صهيونيًا أكثر من الصهيونيين أنفسهم، «فكان قلبي يمتلئ فيحًا كلما قرأت اسمه، أو رأيت صورته في الصحف، وتضاعف حقدي عليه، فأخذ يغلي في نفسي، ويؤرق منامي، ويفسد عليّ سكينتي، ويدفعني للانتقام منه بقلمي، إذ لا سبيل إلى الانتقام منهم بغيره، وقلت في نفسي: لأسخرن منه سخرية تمزقه وتمرغه في التراب». (10)

 وأسفرت هذه التجربة عن صورة خيالية بالغة السخرية، تجلت في تمثيلية «نقود تنتقم» حيث أخبرت زوجة المسيو «تريجفي لي» زوجها سكرتير عام الأمم المتحدة، أنها سمعت النقود المحفوظة في خزانته الحديدية تتحدث وتتجاوز فيما بينها، وتتوعد بالانتقام منه، وذلك لأنها من النقود التي دفعتها الدول العربية المشتركة في هذه الهيئة.. والتي تسربت إلى خزانته ضمن الراتب الكبير الذي يتقاضاه، فيتهم زوجته بالجنون والخبل.. ويتصاعد الحوار وتتنامى الأحداث إلى أن يرسلها إلى مستشفى للأمراض العقلية.. وبعد أن يثبت الفحص الطبي أنها سليمة العقل.. ويمعن باكثير في سخريته المرّة من هذا الشخص البغيض «تريجفي لي» وشبيهه «حاخام» الوكالة اليهودية «موسيه شرتوك».. وتتكشف الخيوط الدرامية لهذه المأساة الملهاة، عن نقطة تحوّل هامة في حياة باكثير الفنية، حتى أعاد اكتشاف نفسه ثائرًا ساخرًا، مؤسسًا لبدء عهد جديد لعلاج القضايا السياسية في المسرح الحديث.

سأبقى في البيت الأبيض

وكان أول اكتشاف «باكثير» لهذه القدرة الفنية عنده، في تمكنه من معالجة الملهاة الساخرة، الملتزمة فنيًا وفكريًا.. حين كتب تمثيلته من فصل وأحد، عن الرئيس الأمريكي الأٍسبق «ترومان» الذي تمت على يده مأساة فلسطين، وكان عنوانها (سأبقى في البيت الأبيض) وبعد نشر هذه التمثيلية في جريدة «الإخوان المسلمون» ونجاحها إلى حدٍ بعيد، «تأكد عندي -كما يقول «باكثير»- أهمية مواصلة هذا الاتجاه السياسي، فكتب ما يزيد على سبعين تمثيلية عن مختلف القضايا العربية والإسلامية، وكان معظمها يفيض سخرية، حيث كنت أتناول الشخصيات الاستعمارية من أمثال وأذياله من حكام العرب وساساتهم»، وبشرنا كثير على صفحات فيما بين عامي (1945 – 1948م) تم جمع بضع عشرة منها في كتابه «مسرح السياسة» قائلاً: «هذه التمثيليات وإن كانت مستوحاة التي ترمز إليها في محاربة الاستعمار بشتى صوره وألوانه، ومن جميع دوله وأعوانه.. باقية كما هي على مر الأيام، فضلاً عن القيمة الفنية لهذا اللون الجديد من أدبنا التمثيلي الساخر». (١١)

ولست أدري لو امتدت بـ«باكثير» حياته إلى يومنا هذا.. تُرى أية براكين من السخط الفني العارم، كانت ستتفجر داخل هذه النفس المشتعلة وأية فكاهة مرة كنا سنمثل في عالم الفكاهة والسخرية والإضحاك.

وكان على إثر حرب فلسطين التي انتهت بمهزلة المهازل، بانتصار اليهود على سبعة جيوش عربية، تم نحرها على مذبح الدولة الملعونة، عام 1948م، بعدما أصدر رئيس وزراء مصر -النقراشي- قرارًا بحل جماعة «الإخوان المسلمون» واعتقال قيادتها في مساء الثامن من ديسمبر سنة 1948م، ثم اغتيال الإمام الملهم السيد حسن البنا في الثاني عشر من فبراير 1949م.

بعدما أوشك رجاله أن ينهوا أسطورة العصابات الصيهونية، حيث تم التعامل معهم من الباب الصحيح -باب الجهاد- وتم حمل المجاهدين من ساحة الجهاد إلى العميل الجلاد.. وتم رفعهم من ساحة المنازلة والرباط، إلى قضبان السجون والسنة السياط..

ويقف «باكثير» حائرًا مفزعًا، حتى لتضيق أمامه صفحات التاريخ عن معالجة هذه النازلة الكبرى، فيقول: انتابني شعور باليأس والقنوط من مستقبل الأمة العربية، وبالخزي والهوان مما أصابها، وأحسست أن كل كرامة لها قد ديست بالأقدام، فلم تبق لها كرامة تضاف، وظلت زمنًا أرزح تحت هذا الألم الممض الثقيل ولا أدري كيف أنفس عنه.. فيقع «باكثير» بعد عناء هذه التجربة القاسية على «مأساة أوديب».. تلك الأسطورة اليونانية الخالدة «لفوكليس».. ذلك أنه كان يحس في أعماقه “أن الذنب الذي ارتكبه العرب في فلسطين، والخزي الذي لحقهم من جرّائه، لا يوازيه في البشاعة، غير ذلك الذنب الذي ارتكبه أوديب في حق أبيه وأمه، والخزي الذي لحق به جرّاء ذلك….

وجدير بالذكر هنا أن باكثير كان يلجأ إلى الأسطورة أحيانًا، حيث كان يجد فيها غنىً وسعة وكفاية، ولكن كان يتنفس من خلالها عبر رئة إسلامية صافية.. فقد كان شديد الوعي بمضمون هذه الأساطير -الوثني اليوناني- لذا فقد كان يعالج الأسطورة علاجًا جديدًا بمضمون جديد، وعقيدة جديدة، تخالف تلك العقيدة اليونانية القديمة، التي تجعل الإنسان ألعوبة في يد المجهول، وضحية لنزوات الآلهة (١٢).. ومن ثم كان يضع لكل حادث من حوادثها تفسيرًا يختلف به مدلوله عن مدلوله في الأصل، فيقد لنا قيمًا مضافة للأسطورة، تنبع من داخلها، وتتساوق مع مضمونها بصورة فنية غير مشوبة ولا معيبة، فيطلق عمله الفني رسائله، في صورة زخّات وموجات تعبيرية ناجحة، في الشكل والتشكيل والشاكلة.

وفي حضور دافق وتفاعل مستمر، ووعي استباقي كاشف لإسلامية المضمون والتصور، وفنيّة التعبير والمعالجة، يتناول «باكثير» هذا «التشيؤ» اليهودي في فلسطين في مسرحيته «شعب الله المختار»، التي كتبها عام 1946م، وتعرض فيها لأخطار الهجرات اليهودية إلى فلسطين، وهو حريص كل الحرص على عمله من الوجهة الفنية حيث إنه كان يدرك تمامًا أن على «الكاتب المسرحي ألا ينسى وهو يلتهب حماسة للدعوة التي يدعو إليها، إن المسرحية عمل فني قبل كل شيء، فيجب ألا يجور على فنيتها بحالٍ من الأحوال (13)».. فجاءت مسرحيته عملاً فنيًا رساليًا رفيعًا، في الموضوع والحركة والشخوص، متكاملاً في البناء والحركة والحوار.

لكن المسرح تأخر في إخراجها للناس، فلم تخرج إلى النور إلا عام ١٩٥٨ م حيث قدمتها فرقة (المسرح الشعبي المصري) من إخراج كرم مطاوع

ثم أتبعها بمسرحية «إله إسرائيل». التي أبدعها بدموعه ودمه، والتي حلل فيها الوجود اليهودي من أقدم العصور حتى اليوم، حيث ضمت بضعة عشر منظرًا، مقسمة إلى ثلاثة أجزاء…

الجزء الأول: في عهد موسى

 والجزء الثاني: في عهد المسيح

 والثالث: في العصر الحاضر..

في قوة وتركيز وهندسة فنية، تنفذ إلى لب الموضوع دون أن تفقد الجمهور التشوق والتطلع إلى ما يتصل به من ملابسات وتفاصيل، قاطعًا طريقه الطويل، ليقول للناس باختصار «لا حاجة لأن تكون فلسطين المستقبل محدودة بحدودها التاريخية، ففي إمكان المدينة اليهودية الامتداد على جميع البلاد التي وعدوا بها في التوراة -المزيفة- من البحر الأبيض المتوسط، حتى الفرات، ومن لبنان حتى نهر مصر… هذه هي البلاد التي أعطيت للشعب المختار» كما قال نورمان بنتويش في كتابه «فلسطين اليهود» (14) وذلك لأن «باكثير» كان يؤمن -كما يؤمن كل العقلاء- أن فكرة الأمن عند المواطن اليهودي، تمثل له ثقبًا في القلب، وقرحة في الدماغ، لا يشفيها إلا التراب والذهب.

من ثم فإن مصيرنا رهن بمصير كل ذرة تراب في فلسطين الحبيبة… وعلى حد تعبير “باكثير” نفسه (15).

لا مصرنا تبقى ولا العراقُ

إن طارَ من يميننا البراقُ

لمن؟ لقومٍ من نفايات الأمم

هم شرًُّ مظلوم، وشر من ظلم

ويلٌ لهم .. يبغون بعد يثرب

ملكًا لهم في قلب أرض يعرب

أين إذًا محمدٌ؟ أين ذهب؟

إن ذُلّ لليهود بعده العرب؟!!!

وفي عام ١٩٦٣م كتب «باكثير» مسرحية (لباس العفة) والتي سخر فيها من (الحبيب بورقيبة) حاكم تونس حينئذ، حين دعا إلي الصلح مع إسرائيل، فتناوله «باكثير» في كوميديا هزلية، وكانت هذه المسرحية نبوءة مبكرة لزيارة (السادات) إلي اسرائيل، والتي تمت بعد ذلك بأكثر من عشرين عاماً.

التوراة الضائعة

ثم تأتي وكسة 1967م. فتزلزل الأرض زلزالها.. وتخرج الأرض أثقالها، ويتساءل الإنسان مالها…؟؟؟؟

أين التوريون التقدميون؟ أين الاشتراكيون العلميون؟ أين صناع العزة والكرامة؟ أين الأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة؟ … أين؟ … أين؟ ….؟ ويكتم اليأس الأسود أنفاس البشر… إلا من بحاجة المفتوحين، الذين لا يردهم عن الحق راد….

ثم تبدأ للسلاح قعقعات متناثرة في بعض الحركات الفدائية، التي وجد فيها المهزومون متنفسًا لمخزون الهزيمة الثقيل.. ووجد فيها الإسلاميون -بحسن ظنهم- عملاً جهاديًا في الطريق الصحيح… قبل أن ينكشف الزيف وتتساق الأقنعة على طاولات المفاوضات الهزيلة الذليلة.. وقبل أن تتابع مشاريع الانكسار ومقاولات الخيانة للإسلام أهله.. ليرسل «باكثير» الرائد هذا الصباح المنذر «لا صلح».. ضمن قصيدته الرائعة (نكون أو لا نكون) والتي كتبها غداة الهزيمة النكراء في ٥ يونية ١٩٦٧.

وقد استقبلها الشعب العربي المنكوب أروع استقبال، وقد قام بعض الفنانين بتلحين وغناء أجزاء منها، وكان تليفزيون وإذاعة القاهرة، يرددان القصيدة كاملة في أعقاب الهزيمة، حفاظاً على الروح المعنوية للشعب من التمزق والانهيار.. في محاولة مستميتة لتحديد روح التخاذل، والشعور بمرارة الانكسار. (١٥)

لا صلح يا قومي وإن طال المدى

وإن أغار خصمنا وأنجدا

وإن بغى.. وإن طغى.. وإن عدا

وروّع القدس وهدّ المسجدا

وشاد في مكانه هيكله الممردا

وشرد الألوف من ديارهم وطرّدا

وذبح الأطفال والنساء …

والشيوخ ركعًا وسجدا

يلتمس العدو صلحنا سدى

لا لن يكون سيدا

ولن نكون أعبدا!!

ويبدأ «باكثير» المقهور… في تحليله الفني المخزون للصهيونية والنازية والحركة الفدائية الفلسطينية الوليدة… باحثًا عن التوراة الضائعة”، التي اخترعها هذا الشعب الملعون -اليهود- في المنافي والشتات

أما عن المسرحيات القصيرة التي دأب «باكثير» على نشرها على مدي يقارب عقدين من الزمان.. فمنعا (سأبقي في البيت الأبيض). وقد نشرت في ٢٦/١٠/١٩٤٦، و(أضغاث أحلام) قد نشرت فى ٣/١١/١٩٤٦، و(رسالة إلى الرجل الأبيض) ونشرت في ٢٨/١٢/١٩٤٦م وغيرها من عشرات المسرحيات مثل (جلسة مع الشيطان) و(يوم المزاد العلني) و(الهدية المسمومة) و(شهيد القسطل).. حتى ليلة قيام الكيان المشئوم.. كانت حولها مسرحية (ليلة ١٥ مايو) في ٣٠/٥/١٩٤٨

وعلي ربوع الأرض التي بارك الله فيها، نثر «باكثير» الزيارات «الثماني عشرة» التي تشكل الملحمة الإسلامية الكبرى «عمر»، حيث تجلى النفس الإبداعي الطويل في هذا العمل الملحمي النفيس و«القدس» بيت العقيد فيها..

ووسط هذه الكسف المتساقطة من سماء الوعي حينئذ.. يدلي «باكثير» في «التوراة الضائعة» عام ١٩٦٨م بآخر أقواله في شهادة الصدق التي أدّاها في ميدان الأدب الإسلامي الحديث، ليلقى بعدها مباشرة -حيث كانت آخر ما كتب- وجه ربه الكريم راضيًا مرضيًا في 10 نوفمبر 1969م من العام نفسه، حيث كان أول من أرهص بمأساة فلسطين في الأدب العربي المعاصر في مسرحه، متناولاً والتيقظ القومي. (١٦) نشر ذلك شهيد الإسلام «سيد قطب» في مقال له بمجلة الرسالة عام 1946م

ولعلنا لا نعرف كاتباً عربياً على الإطلاق.. ولا حتى فلسطينياً، قد تابع القضية بكل دقة وتفصيل، مثلما فعل «باكثير».

يقول محمود تيمور في كتابه (طلائع المسرح العربي): «إن باكثير قد رسم لنفسه هدفه الأدبي، قبل أن يرتفع صوت عن الأهداف، وهدفه الأكبر فيما يكتب، هو الدفاع عن قضايا أمته» وحتي قبيل رحيله بخمسة أيام.. طلب باكثير من الكاتب والمترجم الفلسطيني (خيري حماد) أن يهيئ له زيارة إلى منطقة (الأغوار).. ليعيش أياما في الميادين الأمامية لخطوط المواجهة عام ١٩٦٩ مع إسرائيل.. لأنه ينوي أن يكتب مسرحية عن المقاومة الفلسطينية.

المراجع:

1- اتجاهات الرواية المصرية، د. شفيع السيد، القاهرة، صـ 94.

2- الثقافة، عدد 69، 1979، د. عبد الواحد علام.

3- من أدباء الإسلام، على الجمبلاطي المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 197، ص 93.

4- القصة الإسلامية في دائرة الاتهام، د. صفوت زيد، القاهرة، 1999، ص21.

5- عقيدة الكاتب المسلم، أنور الجندي، دار الاعتصام، القاهرة، ص60.

6- حول المسرح الإسلامي، د. نجيب الكيلاني، مؤسسة الرسالة، القاهرة، ط2، 1987، ص 74.

7- المرجع السابق، ص72.

8- فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية، علي أحمد باكثير، مكتبة مصر، ط3، القاهرة، 1985، ص 44.

9- المرجع السابق، ص 27.

10- المرجع السابق، ص 76

11- المرجع السابق، ص 90

12- مسرح السياسة، علي أحمد باكثير، مكتبة مصر، القاهرة، ص5.

13- ملاحظات حول نظرية الأدب وعلاقاتها بالثورة الاجتماعية، محمود أمين العالم، وزارة التعليم العالي، الجزائر، 1975، ص27.

14- فن المسرحية، مرجع سابق، ص 39.

15- ملامح رومانتيكية في شعر باكثير: الدكتور عبد العزيز المقالح، مجلة المنتدى، عدد ٩ إبريل ١٩٨٤ / رجب ١٤٠٤ ه‍

16- من مقدمة «شيلوك الجديد» علي أحمد باكثير، لجنة النشر للجامعيين، القاهرة، نوفمبر 1945م.

Tags: الأدب الإسلاميالمسرح الإسلاميالمقاومة الفلسطينيةد. محمود خليلد. نجيب الكيلانيعلي أحمد باكثير
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
د. محمود خليل

د. محمود خليل

مدير عام إذاعة القرآن الكريم الأسبق - مصر

Related Posts

بحوث ودراسات

د. علي الصلابي يكتب: وجوب مناصرة الشعب اليمني في مواجهة الحوثيين

20 سبتمبر، 2026
فرج كندي.. رئيس مركز الكندي للدراسات والبحوث
بحوث ودراسات

فرج كُندي يكتب: فقه الميزان في القرآن الكريم

20 سبتمبر، 2026

ابقَ على تواصل

  • 23k Fans
  • 1000 Followers
  • 2.3k Subscribers
Plugin Install : Widget Tab Post needs JNews - View Counter to be installed
  • Trending
  • Comments
  • Latest
مجلس الخلافة: إصلاح الدستور وفقا لإرادة الشعب التي تجلت في نتائج الاستفتاء ضرورة لا محيد عنها

مجلس الخلافة: إصلاح الدستور وفقا لإرادة الشعب التي تجلت في نتائج الاستفتاء ضرورة لا محيد عنها

20 سبتمبر، 2026

محطة قطرية تسبق تحرك عراقجي نحو الأمم المتحدة

20 سبتمبر، 2026

ترامب يفتح خيارات التصعيد وطهران ترفع سقف الرد  

20 سبتمبر، 2026
كوهاط تختبر قدرة باكستان على احتواء موجة الإرهاب الجديدة

كوهاط تختبر قدرة باكستان على احتواء موجة الإرهاب الجديدة

20 سبتمبر، 2026

أحدث المستجدات

مجلس الخلافة: إصلاح الدستور وفقا لإرادة الشعب التي تجلت في نتائج الاستفتاء ضرورة لا محيد عنها

مجلس الخلافة: إصلاح الدستور وفقا لإرادة الشعب التي تجلت في نتائج الاستفتاء ضرورة لا محيد عنها

20 سبتمبر، 2026

محطة قطرية تسبق تحرك عراقجي نحو الأمم المتحدة

20 سبتمبر، 2026

ترامب يفتح خيارات التصعيد وطهران ترفع سقف الرد  

20 سبتمبر، 2026
كوهاط تختبر قدرة باكستان على احتواء موجة الإرهاب الجديدة

كوهاط تختبر قدرة باكستان على احتواء موجة الإرهاب الجديدة

20 سبتمبر، 2026

جريدة الأمة الإلكترونية

جريدة الامة

تابعنا

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

آخر الأخبار

مجلس الخلافة: إصلاح الدستور وفقا لإرادة الشعب التي تجلت في نتائج الاستفتاء ضرورة لا محيد عنها

مجلس الخلافة: إصلاح الدستور وفقا لإرادة الشعب التي تجلت في نتائج الاستفتاء ضرورة لا محيد عنها

20 سبتمبر، 2026

محطة قطرية تسبق تحرك عراقجي نحو الأمم المتحدة

20 سبتمبر، 2026

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]