– وما زلنا نسمعُ نحيب حروف اللغة العربية، وأنين الشعر، وبكاء النثر…
تزلزلت جغرافيا الكلمات، وارتعش تاريخُ اللغة
– فقدت اللغة العربية – في مثل هذا اليوم – أعظم فرسانها، وأمهر غواصيها: العلّامة الأستاذ الدكتور “محمد حماسة عبداللطيف” عن عُمرٍ ناهز الـ74 عاما، تاركًا خلفه حدائق الفِكر، وبحور المعرفة، وبساتين الإبداع
– في مثل هذا اليوم، لم يرحل رجلٌ فحسب، بل انطفأ مصباحٌ كان يهدي الحروف في عتمتها، ويعيد للكلمة نسبها الشريف، كأن العربية نفسها أطبقت جفنيها لحظة الرحيل، ووقفت على عتبة الصمت مذهولة؛ فها هو أحد حرّاسها الكبار يترجّل بعد رحلةٍ شاقّة في دهاليز النحو، ومجاهل الدلالة، ومرافئ الشعر.
– برحيل الأستاذ الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف، اختلّ ميزانٌ دقيق ظلّ قائمًا بين القاعدة والروح، بين صرامة العلم وفتنة البيان.
– كان يعرف أين يقف سيبويه، وأين يبتسم المتنبي، وأين يختبئ المعنى الخجول خلف ستار اللفظ.
– لم يكن الدكتور حماسة لغويًا يَعُدّ الكلمات، بل صائغًا يُنصت إلى نبضها، ويقرأ تاريخها في ارتجافها الخفي.
– رحل “سيبويه هذا الزمان”، وبقي أثره شاهدًا: علمٌ لا يشيخ، ومنهجٌ لا يموت، وصوتٌ ما زال يُسمَع كلما حاولت العربية أن تدافع عن نفسها في زمن الالتباس.
……….
يسري الخطيب







