مقالات

د. وليد عبد الحي يكتب: هل ستحقق إسرائيل أهدافها المعلنة في غزة؟

ثمة نقاش واسع بين المفكرين والسياسيين الإسرائيليين حول جدوى العملية العسكرية البرية، وتشير أغلب تقديراتهم إلى أن إيقاع العملية العسكرية والنتائج الميدانية بشكلها الحالي لا يغري على الاستمرار في هذه العملية للأسباب التالية:

أ‌-   أن حجم الخسائر البشرية في القوات الإسرائيلية فاق كثيرًا التقديرات الأولية.

ب‌- أن القدرة على الوصول للرهائن تبدو احتمالاتها محدودة ومحفوفة بالمخاطر، وهو ما تأكد بعد الفشل في محاولتين نتج عنهما مقتل 4 رهائن.

ج‌- أن استمرار الضغط على المدنيين أساء إلى الموقف الإسرائيلي دوليا بقدر لم تعهده إسرائيل، وأن التصويت في الأمم المتحدة في مجلس الأمن والجمعية العامة يؤكد تزايد أصوات النقد للسلوك الإسرائيلي، والتي كان آخرها الحرج الشديد الذي تواجهه الدبلوماسية الأمريكية كما عبر بايدن عن ذلك، وتزايد المطالبة بوقف إطلاق النار بين الدول الأوروبية من كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا.

د‌- أن القضاء على القدرة العسكرية للمقاومة سيستغرق أجلا طويلا -ربما لشهور-، وقد يترتب عليه تداعيات كثيرة إقليمية وداخلية.

هـ‌- أن التوتر داخل الشارع الإسرائيلي واهتزاز صورة نيتنياهو في الشارع الإسرائيلي يزداد تدريجيا، وهو ما يربك الجبهة الداخلية.

في ظل هذه التعقيدات، يميل التخطيط الإسرائيلي إلى خطة جديدة تبدو ملامحها العامة على النحو التالي:

1- سحب القوات البرية الإسرائيلية المتوغلة في اتجاه الجنوب وتمركزها على خطوط الفصل بين الشمال ووسط القطاع.

2- السيطرة التامة على شمال القطاع والتمركز فيه.

3- استمرار الغارات الجوية على جنوب القطاع مع عمليات تسلل بين الحين والآخر في هذه المنطقة لضرب أهداف معينة.

4- إغلاق معبر فيلادلفيا أو «صلاح الدين»، وهو الخط الفاصل بين مصر والقطاع ويمتد من ساحل البحر المتوسط إلى نقطة الحدود في معبر كرم أبي سالم بطول 14 ونصف كيلومتر، مع تنسيق مصري إسرائيلي في هذا الجانب.

5- إنشاء تحالف يضم إسرائيل والدول العربية المطبعة معها تحت غطاء تنظيم تقديم المساعدات الإنسانية، ولكنه في الحقيقة سيتسع إلى حدود تبادل المعلومات الأمنية لتسريع انهيار المقاومة.

6- بعد إنجاز كل ما سبق تتم الموافقة على وقف لإطلاق النار بشرط بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها الميدانية وتستمر في الإشراف على المساعدات الإنسانية من حيث الكم والنوع إلى حين تقديم التنازلات التالية:

أ- تسليم جميع الرهائن للسلطات الإسرائيلية

ب- تسليم المقاومة لسلاحها.

ج‌- خروج جميع قادة المقاومة من قطاع غزة.

د- إحلال أمني يتم من خلاله وبمساعدة الحلفاء العرب لإسرائيل نقل كتائب أمنية من أجهزة التنسيق الأمني الفلسطيني في الضفة الغربية -وربما من بعض الدول العربية- لضبط الأمور.

هـ‌- تشكيل هيئة لجمع التبرعات لإعادة الاعمار تساهم فيه دول الخليج مع استمرار المشاركة الاسرائيلية في إدارة صندوق التبرعات.

هل ستتبلور هذه الخطة خلال الأيام أو الأسابيع القليلة القادة؟  الأمر مرهون بالميدان العسكري أولا وبقدرة الشعب الغزي على احتمال الزلزال ثانيا وبمستوى الخذلان العربي ثالثا.

د. وليد عبد الحي

أستاذ علوم سياسية، الأردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights