ذكرت في المقالة السابقة أن العمل للإسلام ليس نفلا تقوم به أحيانا وتتركه إذا أردت بل هو واجب على كل مسلم ومسلمة كل بقدر استطاعته، فحكم العمل للإسلام الوجوب وسقت بعض الأدلة على ذلك واليوم نستكمل ذلك الحديث المهم فنقول:
لقد فهم الصحابة أن من حق الإسلام عليهم العمل من أجله وفور إسلامهم شرعوا في العمل للإسلام خذ مثلا ما كان من شأن أبي بكر الصديق وبذله للإسلام من ماله وجهده ودعوته إليه من أول يوم حتى إنه أسلم على يديه معظم العشرة المبشرين بالجنة.
وخذ مثالا آخر من جهر عمر بإسلامه ودعوته إليه ونصرته لدينه من يوم أسلم وحتى وفاته وقل مثل ذلك في كل الصحابة الكرام الذين بذلوا طاقتهم في سبيل هذا الدين فلم يركن واحد منهم للدعة والراحة اعتمادا على قيامه بالواجبات الخاصة دون العامة حتى إنهم كانوا يتحرجون من التخلف عن الجهاد في سبيل الله تعالى مع كبر سنهم وسابق جهادهم حياء من مخالفة أمر الله تعالى: (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (التوبة:41)
ويتأكد العمل للإسلام ووجوبه في حق كل مستطيع: أن الناس لما قصروا في ذلك الواجب صار متأكداً في حق من انتبه إليه؛ كمثل طبيب وجد حالة حرجة لمريض ولم يكن بالمكان طبيبا غيره فوجب في حقه تطبيبه بينما لو وجد غيره لكان الوجوب العيني غير متحقق فيه
فالعمل للإسلام له فضيلة كبيرة أيضاً في غياب العاملين للإسلام وندرتهم في هذا الزمان،
فمن يصلح الناس إن قصرنا جميعا ومن يداوي الجراح إن تقاعسنا جميعا ومن يأخذ بيد المجتمع والأمة لما يحبه الله ويرضاه إن لم يفعل ذلك من وفقهم الله للعمل الصالح المتعدي النفع لغيره
ولذلك فقد مدح الشرع أولئك الكرام الذين يعملون في وقت تهاون الناس يعملون في إصلاح السفينة بدلا من تركها تغرق قال رسول الله ﷺ: ((بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء. فقيل له: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين يصلحون إذا فسد الناس – وفي رواية يصلحون ما أفسد الناس)) (1)


