لم يتجاهل القرآن الكريم سير السابقين، بل أفرد لها مساحات كبيرة ضمن آياته.
ومن هؤلاء الذين ذكرهم القرآن في قصصه: فرعون مصر وملأه وسحرته، فذكر فرعون وامرأته وهامان وقارون وبني إسرائيل الذين عاشوا في مصر في ذلك الزمان.
ولم يكن السابقون موجودين في مصر فقط، فذكر منهم عاداً وثمود ومدين وقوم إبراهيم وقوم لوط.
ودعا الناس للسير في الأرض للنظر في عاقبة الذين خلوا من قبل، وأخذ العبرة والعظة من عاقبة أفعالهم ومكرهم. فكان كلما ذكر سير الماضين اهتم باستخلاص العبر وترسيخ القيم، وحذر بأن سنة الله في الذين خلوا من قبل ماضية في غيرهم ولا تتخلف.
لقد أعاد الإسلام ضبط المفاهيم، واستأنف ترسيخ القيم، فهدم نظريات الاستبداد، والطغيان، والفساد، والتكبر، والتعالي في الأرض، وأرسى قواعد الحق والعدل والمساواة والخير والمعروف.
كما هدم روح الحمية الجاهلية والتفرقة العنصرية والنعرات القبلية، وأحل محلها قيم الأخوة والتعاون الإنساني، واستعاض عن ثقافة القبيلة بثقافة الأمة، وجعل مصدر العزة والفخار هو الإسلام الذي هو عقيدة كل الأنبياء السابقين وإن تباينت شرائعهم.
وصدق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين قال لأبي عبيدة بن الجراح وهو يلومه على تواضعه : نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله.


