د. يوسف رزقة يكتب: جنين وغياب المجمع الدولي
سجل العدوان الشرس والدموي على جنين غيابا ملحوظا للمجتمع الدولي. البلاد الأوربية الداعمة لإسرائيل وأمريكا غابوا عن الفضاء الإعلامي والسياسي في أثناء الاقتحام الإسرائيلي لجنين على مدى يومين كاملين قبل الانسحاب الذي خلف تدميرا هائلا في جنين إضافة لمقتل (١٢) مواطنا وجرح (١٤٠) واعتقال (١٢٠).
دولة واحدة هي النرويج انتقدت الهجوم الإسرائيلي على جنين من خلال تغريدة لوزيرة الخارجية، بقية دول أوربا لاذت بالصمت، ولكنها أرسلت لاحقا وبعد أيام وفدا يتفقد الدمار في جنين، الوفد تضمن (٣٠) مندوبا أوربيا، زاروا المخيم المدمر تحت علم وكالة الغوث (الأنروا).
ننقل أخبار الموقف الأوربي والأمريكي لنقول لمن يعولون على إنصاف المجتمع الدولي ورعايته، وبالذات الأميركي والأوربي يجدر بكم أن تراجعوا أفكاركم ومواقفكم عن الدور الدولي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث أثبتت وقائع كثيرة، وجنين أخيرا أنه لا دور جيد للمجتمع الدولي، وبالذات الغربي.
أوربا تدعم (إسرائيل) حتى عندما ترتكب (إسرائيل) مذابح تستحق الاستنكار.
جنين تفضح المواقف الأوربية، والسياسة الأميركية، وتنتقد السياسات الفلسطينية التي تعلى من قيمة المجتمع الدولي في الصراع وتحقيق العدالة، مما يعني أن الرعاية الأميركية ليست ذات قيمة إيجابية للحقوق الفلسطينية وكذا الدور الأوربي ليس بذي قيمة في تحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
دولة النرويج هي الدولة الوحيدة التي انتقدت هجمات الاحتلال العنيفة على جنين، وبقية الدول لم تبد رأيا؟!. ومن لا ينتقد القتل والتدمير في جنين لا يمكنه أن ينتقد الاحتلال، ولن يقول إن الاحتلال هو أساس المشكلة، ويجب على المحتل أن يرحل.
الوفد الزائر لجنين وفد ينظر في حجم التدمير فقط، ولا ينظر في مسئولية الاحتلال عنه، وقصارى ما يخرج عن الوفد هو تقرير يصف مشاهد التدمير، التي قد تسفر عن مساعدات انسانية للمواطنين من خلال الأنروا.
جنين في حاجة للمساعدات الإنسانية بعد هذا الدمار الشامل، ولكن جنين لم تقاوم من أجل المساعدات، بل قاومت من أجل الحرية، من أجل طرد الاحتلال، ومن ثمة ستبقى قضية المقاومة مشتعلة لحين زوال الاحتلال.