أثار رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر موجة واسعة من الجدل داخل أوروبا، بعد دعوته إلى إعادة تطبيع العلاقات مع روسيا بهدف استعادة تدفقات الطاقة منخفضة التكلفة، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي مساعيه لفك الارتباط مع موسكو.
وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة “ليكو” البلجيكية، قال دي ويفر إن أوروبا “تخسر على جميع الجبهات”، مشددًا على ضرورة إنهاء الصراع الحالي بما يخدم المصالح الأوروبية، مضيفًا أن التوصل إلى اتفاق مع موسكو بات أمرًا ملحًا.
وأكد رئيس الوزراء أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى إعادة التسلح عسكريًا، لكنه في الوقت ذاته يجب أن يسعى لتطبيع العلاقات مع روسيا واستعادة إمدادات الطاقة الرخيصة، واصفًا هذا التوجه بأنه “منطقي”، على حد تعبيره.
وأشار دي ويفر إلى أن بعض القادة الأوروبيين يؤيدون هذا الطرح في جلسات خاصة، لكنهم يتجنبون الإعلان عنه بشكل علني، وهو ما يعكس، بحسب قوله، فجوة بين المواقف المعلنة والواقعية داخل الاتحاد الأوروبي.
كما اعتبر أن إضعاف روسيا أو إخضاعها لن يكون ممكنًا دون دعم كامل من الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن واشنطن بدت في بعض الأحيان أقرب إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقارنة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
رفض حكومي وانتقادات أوروبية
من جانبه، سارع وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إلى النأي بنفسه عن تصريحات رئيس الوزراء، مؤكدًا أن الظروف الحالية لا تسمح بأي حديث عن تطبيع العلاقات مع روسيا.
وأوضح بريفو أن موسكو ترفض إشراك أوروبا في مفاوضات السلام، وتتمسك بمطالبها القصوى، مشددًا على أن أي تخفيف للضغوط الحالية سيُفسر كعلامة ضعف، وقد يؤدي إلى تقويض وحدة الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن مثل هذه الخطوة ستمنح الرئيس الروسي “بالضبط ما يريده”، في إشارة إلى إمكانية تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية دون تقديم تنازلات.
تحذيرات من دول شرق أوروبا
وفي سياق متصل، أعاد وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس التذكير بالمطالب الروسية التي طُرحت قبل اندلاع الحرب في عام 2021، والتي تضمنت تقليص وجود حلف حلف شمال الأطلسي في دول أوروبا الشرقية.
وأشار إلى أن تلك المطالب لا تقتصر على أوكرانيا فقط، بل تشمل دول البلطيق وبولندا ومناطق أخرى، مؤكدًا ضرورة تعزيز القوة الأوروبية لمواجهة الضغوط الروسية.
خلافات حول الأصول الروسية المجمدة
ويُعد هذا الموقف امتدادًا لخلافات سابقة، حيث لعب دي ويفر دورًا في عرقلة استخدام الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا، بحجة المخاطر القانونية التي قد تتحملها بلجيكا.
وبدلاً من ذلك، اتفق قادة الاتحاد الأوروبي على خطة بديلة تشمل قرضًا بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا، رغم استمرار بعض العراقيل السياسية داخل الاتحاد.
تعارض مع استراتيجية الطاقة الأوروبية
تأتي تصريحات دي ويفر في وقت يعمل فيه الاتحاد الأوروبي على التخلص التدريجي من الاعتماد على الطاقة الروسية، حيث تم الاتفاق على وقف واردات الغاز الروسي بحلول عام 2027، بالإضافة إلى إنهاء واردات النفط خلال الفترة نفسها.
وأكد مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن أن العودة للاعتماد على روسيا ستكون “خطأً استراتيجياً”، مشيرًا إلى أن أوروبا عانت سابقًا من استخدام موسكو للطاقة كسلاح سياسي.


