رجوي لعمال إيران: لم تسمحوا بأن يخمد صوت الاحتجاج على النظام في شوارع إيران
في يوم العمال العالمي

بمناسبة يوم العمال العالمي وجهت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية رسالة إلى العمال الإيرانيين:
وخاطبت رجوي في هذه المناسبة عمال إيران بالقول : أيها العمال والكادحون الشجعان أهنئكم بمناسبة يوم العمال العالمي. إنّه يوم مبارك لكل من ينشد عالماً خالياً من الاستبداد والاستغلال. يومٌ يُبشّر بنهاية المعاناة والفقر والتشرّد والظلم:
وتابعت قائلة :تحية للعمال الذين انضموا هذا العام إلى وحدات الانتفاضة وتحية للعمال المنتفضين الذين لم يسمحوا هذا العام بإسكات صوت الاحتجاج، وصيحة “لا للقمع والاستغلال”، ورنين المطالبة بالحق من أجل عالمٍ أفضل في الشوارع.
واضافت في كلمتها في هذا اليوم، نتضامن مع العائلات المفجوعة والمتضررين من الانفجار المروّع في بندرعباس؛ ذلك الانفجار الذي كان النظام سببًا فيه بسياساته اللاإنسانية المتمثلة في تخزين الأسلحة والمواد الكيماوية، وكان ضحاياه في الغالب من العمال.

واردفت :كما نستذكر ٥٢ عاملًا قضوا في كارثة انفجار منجم طبس في شهر سبتمبر الماضي، وأكثر من ألفي عامل مظلوم آخرين قضوا خلال عامٍ واحد في حوادث العمل،
إضافة إلى عشرات من العتالين الذين سقطوا برصاص مباشر من حرس خامنئي، وكم من السجناء الذين أُعدموا هذا العام وكانوا من بين العمال والكادحين المحرومين.
وعادت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية :لا يوجد في أرجاء إيران ورشة أو سجن أو شارع إلا وقد خُضّب بدماء العمال أو بحسرتهم ومعاناتهم.
وأشارت إلي إنّ نظام ولاية الفقيه ما زال قائمًا على هذا النزيف الوحشي وعلى مصّ قوة العمال وأرواحهم، ولكنه حتمًا سيتحوّل إلى رماد في نيران انتفاضتهم.
احتجاجات وإضرابات العمال في إيران
واستعرضت رجوي في كلمتها اجتجاجات واضطرابات العمال طوال هذا العام، قائلة هذه الفاعليات تواصلت في وحدات إنتاجية مختلفة فقد انتفض مرارًا متقاعدو قطاعَي الفولاذ والاتصالات والضمان الاجتماعي، والعمال المتعاقدون، وعمال الخدمات المدنية والصناعية وعمال المناجم.
واضافت :وفي هذا العام بشكل خاص، لعب عمّال المشاريع في صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات، وعمال بعض الوحدات الصناعية مثل شركة “واغنبارس” دورًا مهمًا في استمرار الحركة الاحتجاجية. هذه الاحتجاجات ما هي إلا شرارات تمرّد شعبي يُمهّد للانتفاضة.
تمرّدٌ في وجه خليفة النظام الرجعي الجبّار الذي جنّد النظامَ لكبح جماح الطبقة العاملة الإيرانية.
وضع العمال في ظل النظام الديني
إنّ خامنئي هو المستغِلّ الأكبر والناهب الأضخم، وهو في الحقيقة أكبر ربّ عملٍ وأغنى رأسمالي في البلاد، وعدوّ الطبقة العاملة الأول. فهو يحقق سنويًا دخلًا هائلًا بشكل مباشر من النفط والبتروكيماويات الإيرانية، ومن احتكار إنتاج وتوزيع الأدوية. لكن دخله الأضخم نابع من استغلاله للعمال والكادحين في إيران. ولهذا السبب، نراه في خطاباته يطالب العمال بأن “يعملوا جيدًا”، و”يقدّروا قيمة العمل”، و”يعتبروه أمانة”، و”يُنجزوه بإتقان”، و”لا يُهملوه”، وأن “يحافظوا على الانضباط في بيئة العمل”.
وبشعار “الإنتاج والقفزة الإنتاجية”، يهيمن خامنئي على الصناعة والزراعة والسوق والاستيراد والتصدير في البلاد عبر مؤسساته التي تملك ثروات بمليارات الدولارات. ومن خلال تكرار شعار “الأمان الوظيفي” المنافق، يمضي قدمًا في تحويل العمالة إلى مؤقتة ورخيصة، وهي السياسة التي شملت حتى الآن أكثر من ٩٠٪ من عمّال إيران.
هذه هي حكاية الغول الذي عشش في سرداب مفترق “پاستور” (الموقع الرئاسي)، والذي يُعدّ رأس ناهبي هذا النظام.
خلال هذا العام، كان بزشكيان، رئيس الجمهورية الخاضع لأوامر خامنئي، وشركاؤه، منشغلين بتفقير المجتمع بأسره. ففي تصريحاته قبل مهزلة الانتخابات، قال: “التضخم يعني تفريغ جيوب الناس”، والآن هو يتفوّق على شركائه في تجريد الناس من ما تبقى في جيوبهم.
لقد أسّس سياساته منذ البداية على “البرنامج السابع”، الذي يُعدّ أكثر برامج النظام عداءً للعمال حتى اليوم. ومنذ بداية العام الماضي حتى الآن، انخفضت القدرة الشرائية للعمال إلى النصف.
وقد أدّى نقص الكهرباء والغاز، الذي سبّب تراجعًا في النشاطات الإنتاجية وتوقّف خطوط الإنتاج، إلى موجة من تسريح العمّال.
وقد أعلنت سلطات النظام أنّ نسبة السكان الذين يعيشون على هامش المدن تتراوح بين ٢٠ و٤٥ بالمئة، وجُلّ هؤلاء هم من العمال والكادحين.
ويجري تأخير دفع رواتب المتقاعدين من أسابيع إلى شهور. كما أُقِرَّ هذا العام قانون جديد للتقاعد، يمدّد سنوات الخدمة الإلزامية. يريدون تحميل من أرهقهم العمل لعقود أعباء إنقاذ صناديق التقاعد المفلسة، على حساب أرواحهم وصحتهم.
أما الظلم والاستغلال الذي تتعرض له العاملات، فهو أشدّ بكثير. فـ ٨٥٪ من النساء الراغبات في العمل لا يجدن وظيفة. وأما من يعملن، فهنّ أولاً يعانين من هشاشة عقود العمل وانعدام الأمان الوظيفي، وثانيًا أجورهن تقلّ بنسبة تتراوح بين ٤٠٪ و٧٠٪ عن أجور نظرائهن من الرجال، رغم تدنيها أصلاً.

يُضاف إلى ذلك أن ٢٨ مليونًا و٥٠٠ ألف امرأة في إيران مصنّفات ضمن السكان غير النشطين اقتصاديًا. كما بلغ عدد النساء المعيلات لأسرهن ٥ ملايين امرأة.
المشكلة أنّ عشرات الملايين من الأسر العمالية تعيش في بلدٍ يُعاديها النظام الحاكم. ونتيجة لذلك، يجب على الجميع أن يناضلوا من أجل البقاء: العمل في أكثر من وظيفة واحدة للبقاء، اللجوء إلى الأكواخ بدلًا من السكن اللائق للبقاء، القبول بأدنى الأجور للبقاء، ومشاهدة الفتيات والفتيان الأبرياء يُستغلّون في أعمال شاقة وخطيرة في بيئات تفتقر إلى الحد الأدنى من السلامة والصحة… فقط للبقاء على قيد الحياة.
هذا هو واقع العمّال في القطاعات الصناعية والإنتاجية، وعمال الخدمات، والعاملين في المشاريع، والمزارعين، والممرضين والممرضات، وسائقي الدراجات النارية، والبائعين المتجولين، وزارعي الأرز، والفتيات العاملات في حياكة السجاد، وملايين المواطنين الكادحين الذين يعملون في الشركات الناشئة.
القوة الهائلة للعامل الإيراني
واستدركت لكن، على الرغم من كل هذا الظلم والجور، فإن الطبقة العاملة في إيران، التي تضمّ ٢٠ مليون عامل غاضب، تمتلك من القوة ما يؤهلها، عبر انتفاضة منظّمة، لنسف أسس النهب واللاعدالة، وإسقاط نظام ولاية الفقيه ضمن جيش الحرية الكبير للشعب الإيراني.
وعادت رجوي سنوات إلي الماضي لقد كانت الانتفاضات الكبرى التي تلت انتفاضة ديسمبر 2017، والتي هزّت الأرض تحت أقدام خامنئي في مئات المدن الإيرانية، تعتمد بشكل أساسي على قوى من العمّال والكادحين والفئات المحرومة.
ووخاطبت عمال إيران مجددا بالقول :اليوم، أنتم أكثر استعدادًا، ووعيًا، ومقدرة على المواجهة لإسقاط نظام ولاية الفقيه. أنتم تعرفون جيّدًا أعداء الشعب والثورة: من الإصلاحيين الخونة، إلى عملاء جهاز مخابرات الملالي، وبقايا الديكتاتورية السابقة الذين يتذرّعون بـ”صندوق الإضراب” لابتزاز الأموال من المنظمات الدولية لحسابهم الخاص.
وحول قمع نظام الملالي لحقوق عمال إيران علقت رجوي :لقد حظر الطغاة الحاكمون في إيران تشكيلَ أيّ نقابة عمّالية، ولا يطيقون الإضرابات، ويصفون تشكيل المجالس العمالية وتسلّم إدارة الوحدات الإنتاجية بأنه تهديد لأمن البلاد. ويعتبرون النضال من أجل عقود عمل دائمة، وإنهاء نظام المقاولين، والحصول على سكن لائق وأجور كافية… جريمة يُعاقب عليها القانون.
ومضت للقول :هذه الحقوق التي سُرقت، وهذه المطالب التي اُنكرت وهذه الحريات التي جُرّمت، لا تُنتزع إلا بالمشاركة الفاعلة في صفوف المقاومة من أجل إسقاط النظام.
وأوضحت رجوي :تتجلّى قيمة ونبل نضال آلاف العمّال الواعين والمناضلين الذين انضمّوا إلى صفوف المقاومة و وحدات الانتفاضة.
كما خلصت للقول في نهاية خطابه :كما صرخ العمّال مئات المرّات في احتجاجاتهم، فإن حقوقهم لن تُنال إلا في الشوارع؛ إلا بالتمرّد والنضال.
مضيفة إنني أهيب بجميع المواطنين أن يدعموا احتجاجات العمّال العادلة والمشروعة.