تسبب رحيل المفتي والداعية البنغلاديشي الشهير الشيخ محمد نصر الله البدر (المعروف محلياً باسم نصر الله بدر بوري) في حالة من الحزن العميق التي خيمت على الأوساط الإسلامية والدعوية في بنغلاديش وخارجها.
وقد جاءت وفاته المفجعة إثر هجوم صاروخي غادر شنته ميليشيا الحوثي واستهدف صالة المسافرين في مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، وذلك في الوقت الذي كان يرتدي فيه الفقيد ملابس إحرامه مستعداً للتوجه نحو الكعبة المشرفة لأداء مناسك العمرة.
ويُعد الشيخ نصر الله البدر، الذي غيبه الموت في ريعان شبابه عن عمر ناهز 35 عاماً، أحد أبرز الوجوه الدعوية الشابة والعلماء المؤثرين في بلاده.
وشغل الفقيد منصب مدرس وعالم ديني ومفتٍ في “جامعة ربيع العلوم العربية” المرموقة في العاصمة دكا. كما عُرف بنشاطه الدؤوب في تدريس العلوم الشرعية وقيادة الوفود الدينية، حيث كان خلال رحلته الأخيرة مسؤولاً عن وفد رسمي يضم 45 عالماً ومدرساً من بنغلاديش قدموا جميعاً لمشاركة رحلة العبادة.
وكانت اللحظات الأخيرة للداعية الراحل محط تفاعل إنساني واسع؛ إذ وثقت كاميرات المراقبة تواجده في المطار قبيل وقوع الانفجار الذي حول صالة المسافرين إلى ركام، وأسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة المئات من جنسيات مختلفة.
وتداول الملايين منصات التواصل الاجتماعي رسالته الأخيرة التي نشرها عبر حساباته الرسمية، والتي كان يطمئن فيها جمهوره ومحبيه بوصوله بسلام إلى أرض المملكة، واصفاً تلك الرحلة الإيمانية بأنها “الأفضل في حياته”.
وقد خلّفت الجريمة النكراء أثراً بليغاً في الداخل البنغلاديشي، لاسيما وأن الفقيد ترك وراءه زوجة وثلاثة أطفال أيتام، أكبرهم في السابعة من عمره وأصغرهم طفل رضيع لم يتجاوز السنتين.
وفي سياق ردود الفعل الرسمية، أدانت وزارة الخارجية البنغلاديشية بقوة هذا الهجوم الإرهابي الذي يستهدف المنشآت المدنية وضيوف الرحمن، مؤكدة تضامن دكا الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هذا الإرهاب الذي لا يراعي حرمة للنفس البشرية ولا للمقدسات.


