أثار رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، جدلاً واسعاً بعد تصريحات منسوبة إليه تحدث فيها عن علاقته بالتصعيد العسكري ضد طهران، مؤكداً أن زيارته لإسرائيل قبل عامين كانت “أحد الأسباب الرئيسية” للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بحسب ما نقلته وكالة “فارس” الإيرانية.
وجاءت تصريحات بهلوي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإيرانية جدلاً متزايداً حول دور التيارات المعارضة في الخارج، خاصة التيار الملكي المرتبط بأسرة الشاه، وسط اتهامات متبادلة بشأن مواقف بعض الشخصيات المعارضة من التطورات العسكرية الأخيرة.
وبحسب وكالة “فارس”، جاءت تصريحات نجل الشاه بعد محاولات من أطراف محسوبة على التيار الملكي للتأكيد على عدم وجود دور لهم في أي تحركات عسكرية ضد إيران، إلا أن حديث بهلوي أعاد فتح النقاش حول علاقاته السياسية واتصالاته الخارجية.
وكان رضا بهلوي قد زار إسرائيل عام 2023، حيث التقى مسؤولين إسرائيليين من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في زيارة أثارت انتقادات واسعة داخل إيران، خاصة بسبب رمزية الزيارة والعلاقة المتوترة تاريخياً بين طهران وتل أبيب.
وخلال السنوات الماضية، ظهر بهلوي بشكل متكرر في وسائل إعلام ومنتديات سياسية غربية، داعياً إلى تغيير النظام الإيراني، بينما يرى مؤيدوه أنه يمثل تياراً معارضاً يسعى إلى مستقبل سياسي مختلف لإيران، في حين ينتقده خصومه بسبب علاقاته الخارجية ومواقفه من قضايا المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء إقليمية متوترة شهدت مواجهات عسكرية بين إيران وإسرائيل، إلى جانب تدخلات أمريكية في الصراع، ما أعاد تسليط الضوء على مواقف القوى الإيرانية المعارضة في الخارج.
كما أثارت مواقف بهلوي السابقة خلال التصعيد العسكري انتقادات من بعض المعارضين الإيرانيين، بعد تعبيره عن تأييده لبعض التحركات الدولية ضد طهران، وهو ما اعتبره منتقدوه دعماً للتدخل الخارجي، بينما يرى أنصاره أن مواقفه تستهدف الضغط على النظام الإيراني.
ويرى محللون أن تصريحات رضا بهلوي الأخيرة قد تزيد الانقسام داخل صفوف المعارضة الإيرانية، خصوصاً مع حساسية العلاقة بين الداخل الإيراني والتيارات السياسية الموجودة خارج البلاد، والتي تحاول تقديم نفسها كبديل مستقبلي للنظام الحالي.
وفي المقابل، لم تقدم التصريحات المنسوبة إلى بهلوي دليلاً مستقلاً على أن زيارته لإسرائيل كانت سبباً مباشراً أو رئيسياً في اتخاذ قرار عسكري ضد إيران، إذ تبقى القرارات العسكرية الدولية مرتبطة بعوامل سياسية وأمنية معقدة تشمل ملفات إقليمية ودولية متعددة.
وتعيد هذه التطورات الجدل حول دور رضا بهلوي السياسي ومستقبل التيار الملكي الإيراني، في وقت تستمر فيه المواجهة بين الحكومة الإيرانية وخصومها حول طبيعة التغيير السياسي ومستقبل البلاد.


