ما ترونه من تسارع الاحتجاجات في إيران؛ هو النتيجة الطبيعة لتمدد القوى المركزية (سواء كانت إقليمية او كبرى او امبراطوريات) على حساب وحدتها وتماسك جبهتها الداخلية
والخطأ الحيوي(القاتل) وليس فقط الاستراتيجي الذي ارتكبته إيران أنها مزقت خطوط العودة الحضارية في محيطها الإسلامي حين قبلت بدور قمع الثورات العربية وأوغلت في دماء السنة.
سيتوالى تمزق إيران إلى أن ينهار مركزها ولا بواكي لها في المنطقة الإسلامية ولا سند تجده من قوى الغرب والشرق التي تحالفت معهم ضد المسلمين.
فانقطع بذلك حبلها الدولي وحبلها الحضاري مع أمة الإسلام وهنا اقصد النظام وليس الشعب. فالشعب الايراني ليس له حل الا في الحضن السني او يسحق بين تنافس القوى الكفرية.
طبعا كما أشرت هذه قاعدة مضطردة لم تنج منها روما ولا فارس ولا الامبراطوريات الاستعمارية القديمة بريطانيا وفرنسا
ولا الاتحاد السوفييتي و لن تنج منها أمريكا أيضا.
التمدد والتمطط العالمي سيحدث انتكاسة وانكفاء الى المركز الداخل الأمريكي
لكن أي مركز سيجدونه!؟
سيجدون مركز ضعيفا مفككا على شفير حرب أهلية
وسيجدون المجال الحيوي الأقرب لهم أمريكا اللاتينية متأهبة للقتال والاستماتة للبقاء.
الكيان الصهيوني أضعف القوى وأكثرهم هشاشة وأي تمدد ولو بسيط في هذه الأوضاع يعني تفككه السريع وانهيار المركز وهو مركز ضعيف جدا ديمغرافيا عسكريا وفكريا.
تركيا لن تكون استثناء في القاعدة تمددها في أذربيجان بإقليم كارابخ وسوريا والخليج
وتمططها الشاسع في افريقيا من القرن الافريقي الى الساحل وصولا للأطلسي في السنيغال وما وراء السافانا جنوبا
كل ذلك يعطي انطباعا أن هناك فائض في القوة لكنه في تقديري امر مهدد جدا
فأي قوة إقليمية تخرج خارج مجالها لتقوم بوظائف حربية كقوة فوق إقليمية ولفترات طويلة مآلها في لحظة ما الانكفاء السريع وتضعضع مركزها.
وقد يسرع العملية أي تحول جيواستراتيجي كالتصعيد الروسي مع الناتو وتركيا عضو فيه فسيكون كارثيا على السياسة التركية
أو حول مناخي قاهر كما حدث في إيران من نضوب الماء وهم مضطرون لنقل العاصمة و١٦ مليون شخص معها
وتركيا ليست بعيدة عن هذا السيناريو خاصة مع جفاف معظم سدودها الجنوبية
أعود لإيران لكي أختم بما يلي
1- إيران وقفت في الجانب الخاطئ من التاريخ
2- خسرت الأمة الإسلامية ولم تربح الغرب ولم يقف معها الشرق
3- تمزقها لن يبالي به أحد
4- ليس لها أي أفق للعودة وليس هناك أي مؤشر أنها ستكون في العالم القادم
طبعا الشعب سيبقى لكن الدولة لن تدوم طويلا ولا أدري هل ستنجو من التقسيم أو لا؟
5- إيران نموذجا يمكن أن نقيس عليه باقي القوى الإقليمية.
رضا بودراع 1-1-2026
#ازمة_الامة







