هذه محاور نستعرض بعضها ستغير من شكل الإمارات الجيو استراتيجي.
قامت الإمارات بأمور ستغير من وجهها ووجه المنطقة المحيطة بها أيضا وتهدد وجودها.
♦ النقطة الأولى: أدخلت الإمارات العنصر الهندوسي في جزيرة العرب تحت غطاء حاجة العمالة
غير أن المشروع الهندي إذا مال نحو التوسع فسيعسكر الكتلة الهندوسية داخل الإمارات نفسها ليصل إلى منابع النفط بدعم الكتلة الهندوسية وكسب قواعد عسكرية يملأ بها الفراغ هناك بعد السقوط الأوروبي المرتقب
وهي نوايا معلنة في أكثر من محفل وليست خافية وعندي شاهدات جنرال فرنسي صريحة بهذا الخصوص
فالكتلة الهندوسية المليونية بالإمارات هي الممر والمعبر الاستراتيجي للقوى الهندية وتمكينها من العبور لجزيرة العرب ومنابع النفط والمياه الدافئة والممرات الاستراتيجية البحرية.
♦ النقطة الثانية: تولت الإمارات كبر الثورة المضادة وتمويلها، لإحباط الثورات العربية منذ 2011
وهذا ما يجعلها التحدي المباشر أمام رياح التحرر العربي والإسلامي والتهديد رقم واحد عند الشعوب العربية والإسلامية
ولقد استقر في ذاكرتها هذا المعنى وسيكون نصب أعين كل حركة تحررية في المنطقة.
♦ النقطة الثالثة: أنها تولت كبر مشروع إعادة صياغة الشرق الأوسط بما أسميه وعد بلفور الجديد، أو وعد الشرق الأوسط الجديد
ومقتضاه أن تختفي فيه دولا وكيانات والخليج ليس استثناء ولا يبقى حسب ما سرب من خرائط مقترحة لدى الكونغرس أنه لا يبقى إلا ثلاث أو أربع دول في الخليج العربي وهي اليمن وعمان والسعودية والإمارات والباقي كله سيختفي
وقد تولت الإمارات كبر هذا المشروع
وهناك تصريحات رسمية للسفير الإماراتي في واشنطن وقد صرح به في خضم استعراضه أهم انجازاتهم العسكرية في احتلال أفغانستان.
إذا هذه ثلاث استراتيجيات من شأنها أن تغير الإمارات على الأقل في غير شكلها الحالي
الأمور التالية هي عوامل أخرى حيوية وجودية بالنسبة للإمارات:
الأمر الأول:
العامل الديموغرافي، فالإمارات عبارة عن كتلة بشرية صغيرة جدا لا تستطيع أن تتحمل كلفة المواجهة الميدانية أو الأرضية مع جماعات، ناهيك عن جيوش ذات كتلة بشرية ضخمة،
لذلك تعتمد على الأسلوب الأمني وعلى الميليشيات وتعتمد على الطيران، وليس عندها أي قوة برية بشرية ممكن أنها تتحمل عبء المواجهة الميدانية الذي تريد أن تقوم به.
الأمر الثاني
أن ضعف التركيبة الديموغرافية أفرزت اختراقا ديموغرافيا هندوسيا كبيرا،
ومع أول عسكرة للملف الهندوسي فستسقط الإمارات من الداخل خلال ساعات
ويكون الاحتلال تحصيل حاصل ولا يحتاج لإحلال ديمغرافي جديدة فقد قام بذلك من قبل وبأيدي إماراتية. تخيل أن ملايين الهندوس، وكلهم شباب وذكور، وقليل منهم النساء. ولهم الآن بنيتهم التحتية الاجتماعية والاقتصادية والعلمية ولهم معابدهم الخاصة
ورسميا أبرمت اتفاقات شراكة استراتيجية مع الهند تحمي وجودهم وثقافتهم ودياناتهم وغير ذلك.
فبمجرد التحرك العسكري للمشروع الهندي وعسكرة الهندوس داخل الإمارات يعتبر اختفاءها واقعا أفرزته مقاربات القوة.
حتى وإن نهض لهم سكان الخليج لن يجدوا الوقت والقوة والجنود ولا الفرصة ولا الظهير الأنجلوساكسوني المنحسر ولا الأوروبي المطرود من المنطقة ويكون الجندي المصري في حالة شلل لوجستي كامل
الأمر الثالث:
متعلق بالوظائف المتعلقة بالنيابة عن المحتل، فالإمارات تعتبر الذراع الأمني الذي تختفي خلفه بريطانيا، وإن فقدت هذه الأهلية أصبحت غير مجدية ويتم تفكيكها لصالح القوة الهندية المجدية
لأن الاستراتيجية البريطانية الثابتة هي عدم الانكشاف المباشر في حربها مع الإسلام والمسلمين وتضع راعي البقر الأمريكي في الواجهة لتثبيت الهيمنة على العالم الإسلامي.
وهذا دور الامريكان باعتبارهم قوة قطبية مهيمنة.
فعليهم أن يهيمنوا على أخطر قوة موجودة في الأرض وهي قوة الأمة الإسلامية
فأمة الإسلام الوحيدة القادرة على الانبعاث وكسر قيود الهيمنة، وتملك كل مقدرات التعبئة والقيادة والقتال.
والإمارات الان فقدت أهليتها الوظيفية في ليبيا وفقدتها في السودان وفقدتها في سوريا وفقدتها في العراق وفقدتها حتى ضمن المجلس الخليجي في حصار قطر.
إذا هذه العوامل كلها ومؤشرات أخرى تجعل الإمارات من الدول المرشحة للاختفاء، مع إعادة تشكل الشرق الأوسط
خاصة مع احتدام التنافس الاستراتيجي بين المحور الأنجلوساكسوني الذي يصطحب الهند ككتلة بشرية مكافئة للصين، فالهند مرتكز حيوي لأمريكا في مجموعة مشروع كواد kouad.
وسوف تجد الإمارات نفسها محل جذب قوي جدا ربما يؤدي الى سحقها في الطريق.
فيما يتعلق بالمشاريع المهددة لأمة الإسلام، فالإمارات تولت كبرها في عسكرة الطرق الصوفية في العالم الإسلاميز
وقد قطعت أشواطا خطيرة في هذا المشروع وهو عسكرة الطرقية المتصوفة لصالح مشروع الناتو الصهيو عربي
وترتكز عقيدته القتالية على العقيدة الصوفية
فقد تم عسكرة السلفية في مناطق عدة، وتم عسكرة المدخلية في ليبيا.
والآن يعملون على قدم وساق لعسكرة المتطرقة من الصوفية. ويصف كيسنجر هذه العملية بحيوية الاستثمار في الكتلة المهملة الصوفية في العالم الإسلامي والتي تقدر ب 800 مليون إنسان، من أصل 2 مليار مسلم في الأرض.
فالكتلة فعلا مهمة وضخمة ومعتبرة لكنها حقا أيضا مهملة في العالم الإسلامي.
غير أن المشروع الأمريكي يرى عسكرتها أمرا حيويا
ولعل نموذج مؤتمر السنة الذي انعقد في غروزني بالشيشان بدعم وتمويل كامل من الإمارات، كان المخبر الذي صنع العقيدة القتالية لصوفية الشيشان إلى جانب بوتين في أوكرانيا.
والأمر إذا قابل للاستنساخ بقدرات بريطانيا وأمريكا،
وجدير بالذكر أن فرنسا أيضا كانت السباقة لتوظيف الصوفية في قتال المجاهدين الجزائريين إبان الجهاد الجزائري المجيد الذي كسر يد فرنسا كقوة إمبراطورية
لكننا نرى فشلها الكامل في تعبئة وتجييش الفرق الصوفية في الساحل الإفريقي مؤخرا،
بل تحولت لصوفية مجاهدة ومحررة كما كان عمر المختار السنوسي في ليبيا و والأمير عبد القادر في الجزائر والإمام شامل بالقوقاز.
لذلك أرى أن الإمارات ستسقى من نفس الكأس الفرنسية.
ضف إلى ذلك أن الشعوب التي اعتمدت معادلة التحرير بدأت تحقق نتائج مبهرة ومعجزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى
فنموذج طالبان ونموذج الشمال السوري ونموذج مالي على ضعفها الحالي غير أنها نماذج أقوى من نموذج صلح واستفاليا 1648
والذي تطور مع تغيرات موازين القوى حتى خلق المجتمع الواستفالي أو العالم المعاصر الذي ولدنا عبيدا وسبيا في مقاطعاته التي تسمى دولا وممالك.
ما أريد أن أخلص إليه أن الإمارات خسرت مكانتها في عالم شرير متهاو
ولم تربح مكانتها الطبيعية في عالم إسلامي واعد وقادم لا محالة.







