أولا: الهدنة بين واشنطن والكيان وطهران
1- مؤقتة
2- هشة
3- ليست اعلان وقف الحرب ولكن إعلان تعليق النيران
4- خلق بيئة تفاوضية تحت تهديد عودة الحرب
5 – 15 بندا متعددة التفسير بين الأطراف الثلاث خاصة ملف لبنان وباقي أذرع إيران
6- وسطاء ضعفاء لا ترقى قوتهم العسكرية وتأثيرهم الدولي والإقليمي ليكونوا ضامنين للاتفاق (مصر السعودية تركيا باكستان).
7- ليس هناك خطة ولا تصور كيف يتحول تعليق النيران الى اتفاق دائم لوقف النار.
8- دول الوساطة الأربع ركزت على الضغط على إيران ولم تستطع ردع الكيان في لبنان
9- لم يتحقق أي هدف من أهداف الحرب كل الأطراف وبنود الهدنة هي نفسها التي كانت معروضة قبل الحرب فلماذا كانت الحرب أصلا!؟
10- اختلاف الأهداف والعقائد العسكرية في الحلف الصهيو امريكي من جهة وإيران من جهة أخرى يجعل كل طرف يفسر بنود الاتفاق حسب أجنداته الخاصة مما يجعلها هدنة هشة جدا.
ثانيا: التراجع الأمريكي:
الاتفاق لا يعبر عن هدنة هشة فحسب بل هو تحول دولي كبير يتمثل في انتهاء عصر القوى الكبرى القادرة على فرض نظام عالمي مستقر.
1- لم يعد في العالم قطبا بالمفهوم التقليدي في العالم المعاصر يصنع الدول والحدود.
2- أمريكا لم تعد قادرة على دور شرطي العالم وتراجعت هيبتها.
3- خسرت أمريكا كل حروبها الطويلة لكنها اليوم تخسر في حروبها السريعة أيضا.
4- خسرت أمريكا في أول اختبار مباشر لها في الجيل الأول من الحروب الهجينة.
5- الهدنة المؤقتة فصل من فصول تراجع القوة الأمريكية فقد هزمتها افغانستان وتمردت عليها روسيا ونافستها الصين وخالفتها اوروبا وتحدتها إيران ولم تحسم مع القسام.
ثالثا: توازنات الضعف مكان توزانات القوة
لم يعد العالم يبنى بإرادة أقوياء منتصرين بعد حروب عالمية كما كان بعد 1945
بل نتيجة تنازلات الضعفاء (أمريكا، روسيا، إيران، والكيان الصهيوني)، حيث لم تعد أي قوة قادرة على فرض إرادتها المطلقة أو حماية أحلافها بشكل كامل.
من جهة اخرى فإن الحرب على إيران الأخيرة نقلت منطقة الشرق الأوسط من معادلات الضبط الدولي (قوى كبرى)
الى معادلة الضبط الإقليمي دون مرجعية دولية
فكل الاضطرابات القديمة والتي كانت رغم سطوة القوى الكبرى وسيطرتها
ستصبح اشد اضطرابا تحت ضبط قوتان اقليميتان منهكتان،
وفي طبيعتهما أنهما مشروعان غير أصيلان في المنطقة
فلا المنطقة سترضخ وتنضبط تحت المشروع الصهيوني ولا هي ستسلم بهيمنة المشروط الطائفي الإيراني.
فكما كان الاضطراب تحت معادلة القوة سيكون أشد تحت معادلات الضعف.
رابعا: الانهيار النفسي للفرد:
عندما يرى الانسان أن آلة الحرب الهائلة (في أمريكا أو الكيان أو إيران والخليج) عجزت عن تحقيق حسم أو حماية حقيقية، تسقط “هيبة النظام” في عينه، وتبدأ الأسئلة الوجودية،
يبدأ التساؤل الشعبي “لماذا نتحمل الأثمان الاقتصادية والسياسية الباهظة إذا كانت هذه النظم عاجزة عن حمايتنا في اللحظة الحرجة؟” او تحقيق اهدافا عسكرية أمام خصوم أضعف.
فمرحلة «ما بعد الحرب» هي الحرب الحقيقية.
لأنه إذا كانت الحرب العسكرية هي صراع “إرادات الأنظمة”، فإن ما بعد الحرب هو صراع “البقاء بين الأنظمة وشعوبها”.
ونتائج الحرب الهشة والغير مغهومة ستنقل الأزمة من “جبهات القتال” إلى “الميادين والساحات الداخلية”.
خامسا: سقوط النماذج:
لقد سقط نموذج “الشرطي العالمي” (أمريكا)، ونموذج “الجيش الذي لا يقهر” (الكيان)، ونموذج “تصدير الثورة ” (إيران)،
ونموذج “الاستقرار والازدهار المالي للخليج.
وأصبحت المنطقة أمام المجهول الكبير، فنحن أمام منطقة بلا “شرطي” “كبير”، وبلا “ضمانات”، وبلا “نماذج ملهمة” وبلا “حماية”، مما يجعل التنبؤ بالانفجار الشعبي القادم غير ممكن لكنه حتمي كنتيجة طبيعية “لخيبة الأمل المطلقة”.
سادسا: الفوضى أول مراتب التحرر
كلما عمت الفوضى في البنية الدولية اتجهت البنى المجتمعية إلى منطق التحرر وسلوك طريق مختلف.
وهنا تكمن الفرص التاريخية في تأطير العملية التحررية وحماية مكتسباتها وربط مسارها الاستراتيجي وفق الإرادة الربانية
حتى لا تأسرها بعض النماذج الثورية التي في النهاية ترجعها مرة أخرى تحت معادلات القهر والسيطرة الطاغوتية.
وهنا يصبح تصدير نموذج الدعوة كحاكم على مسار الثورة مسألة تمكين للدين وليس للإرادة الثورية.
في خضم كل ذلك لا يمكننا فهم ما يحدث تماما إلا باستحضار عامل الغيب وأن الله فاعل أساسي ومباشر في هذا الأحداث
وأنه إليه يرجع الأمر كله
فمن غاب الله عنه في تحليله فلن ير الا الفوضى
ومن كان الله نصب عينيه قاده إلى المساحة الأمنة وعبر به الفتن حتى يدرك سنن المن، منّ النجاة ومنّ التمكين.


