شهد محيط مطار مصراتة الدولي، فجر اليوم الثلاثاء، وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات المواطنين، رفضا للزيارة المرتقبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط، مسعد بولس، وللمبادرة الأميركية المطروحة بشأن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي تجمع المحتجين أمام المطار، حيث رفعوا شعارات تؤكد رفضهم لأي تدخلات خارجية في الشأن الليبي، مطالبين بأن تكون الحلول السياسية نابعة من توافق الليبيين أنفسهم، بعيدا عن أي ضغوط أو مبادرات دولية.
وأكد المشاركون في الاحتجاجات أن مستقبل ليبيا يجب أن يحدده أبناؤها، معربين عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض ترتيبات سياسية من الخارج، ومشددين على أن أي تسوية لا تحظى بقبول وطني لن تحقق الاستقرار.
وأصدر عدد من أهالي مدينة مصراتة بيانا من أمام المطار أعلنوا فيه رفض استقبال مسعد بولس، معتبرين أن المبادرة الأميركية تمثل محاولة لإعادة توزيع السلطة بين شخصيات لا تحظى بإجماع وطني، داعين إلى التمسك بالحلول التي تنطلق من الإرادة الليبية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع أنباء عن زيارة يجريها بولس إلى مدينة مصراتة ضمن جولة تستهدف مناقشة مبادرة أميركية لإعادة توحيد السلطة التنفيذية، تقوم على تولي رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة رئاسة الحكومة، مقابل إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام خليفة حفتر، خلفا لمحمد المنفي.
وأثارت المبادرة المقترحة انقساما داخل الساحة الليبية، إذ ترى بعض الأطراف أنها قد تمثل فرصة لدفع العملية السياسية، بينما تعتبرها أطراف أخرى تدخلا خارجيا في الشأن الداخلي ومحاولة لفرض تسوية لا تحظى بتوافق وطني.
وكان المجلس العسكري بمدينة مصراتة قد أعلن، في بيان سابق، رفضه للأسماء المتداولة ضمن التصور الأميركي لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، كما أعلن اعتراضه على زيارة بولس، مؤكدا رفض أي ترتيبات سياسية لا تتضمن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد.
ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الشعبية ومواقف الرفض الصادرة عن القوى السياسية والعسكرية في مصراتة تعكس حجم التحديات التي تواجه المبادرة الأميركية، في ظل استمرار الانقسام بين الأطراف الليبية، الأمر الذي يجعل نجاح أي مسار سياسي مرهونا بتحقيق توافق وطني واسع يضمن مشاركة جميع القوى الفاعلة في رسم مستقبل البلاد.


