في خطوة تعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي داخل أروقة الأمم المتحدة، اقترحت روسيا، الخميس، مسودة مشروع قرار جديد بشأن غزة، في مواجهة مباشرة مع الجهود الأميركية لتمرير مشروع قرار صاغته واشنطن ويهدف إلى دعم خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب الدائرة هناك.
وكانت الولايات المتحدة قد وزعت رسمياً مشروع قرارها على أعضاء مجلس الأمن الأسبوع الماضي، مؤكدة أن لديها دعماً إقليمياً واسعاً لمقترحها، والذي يمنح تفويضاً لمدة عامين لهيئة حكم انتقالية، إلى جانب تشكيل قوة دولية للمساهمة في تحقيق الاستقرار داخل القطاع.
ووفقاً لوكالة رويترز، أفادت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة في مذكرة وزّعتها على أعضاء مجلس الأمن أن “مشروع القرار الروسي مستوحى من المسودة الأميركية”، غير أنها أوضحت أن الهدف الأساسي من المسودة الروسية هو “إتاحة فرصة لمجلس الأمن لاعتماد نهج أكثر توازناً وموحداً بهدف الوصول إلى وقف دائم للأعمال القتالية”.
وتنص المسودة الروسية، التي اطلعت عليها رويترز، على تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم خيارات حول شكل القوة الدولية المقترحة لتحقيق الاستقرار في غزة، من دون الإشارة إلى “مجلس السلام” الذي دعت الولايات المتحدة لإنشائه لإدارة المرحلة الانتقالية.
ضغوط أميركية وتمسك روسي
من جانبها، حثّت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن على المضي قدماً في اعتماد النص الأميركي، معتبرة أن أي محاولة لخلق انقسامات داخل المجلس “ستكون لها تبعات خطيرة ومؤلمة يمكن تجنبها تماماً بالنسبة للفلسطينيين في غزة”.
وأضافت البعثة أن وقف إطلاق النار “ما زال هشاً”، ودعت الأعضاء إلى التوحد لدعم مسار السلام.
وكانت إسرائيل وحركة حماس قد وافقتا في أكتوبر الماضي على المرحلة الأولى من خطة ترامب المؤلفة من 20 بنداً، والتي تتضمن وقف الحرب الممتدة منذ عامين، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين مقابل الإفراج عن محتجزين فلسطينيين.
وفي الوقت الذي أكد فيه الرئيس ترامب عدم نيته إرسال قوات أميركية إلى غزة، كشفت مصادر دبلوماسية عن مناقشات جارية لإقامة قوة دولية قوامها نحو 20 ألف جندي، مع اتصالات مع دول مثل إندونيسيا والإمارات ومصر وقطر وتركيا وأذربيجان للمشاركة في هذه القوة.
وبين المشروعين الأميركي والروسي، يبدو مجلس الأمن مقبلاً على مواجهة جديدة قد تؤخر بلورة آلية دولية متفق عليها لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في غزة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والسياسية على الأرض.


