في تحول جيوسياسي قد يعيد صياغة خارطة التوازنات في الشرق الأوسط، صدر قرار إماراتي تاريخي ومفاجئ بالانتقال من مربع الوساطة والتهدئة إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
لم تعد أبوظبي تكتفي بالتنديد الدبلوماسي بإغلاق مضيق هرمز، بل حسمت أمرها بالانضمام إلى الولايات المتحدة وحلفاء دوليين في عملية عسكرية تهدف لفتح الشريان الملاحي الأهم في العالم بالقوة.
هذا الانقلاب الجذري في العقيدة السياسية الإماراتية يضع المنطقة على فوهة بركان، حيث تستعد الدولة الخليجية لتكون رأس الحربة في تحالف دولي يسعى لكسر الحصار الإيراني، ضاربةً عرض الحائط بكل المخاطر الاقتصادية التي قد تطال قطاعات السياحة والطيران والعقارات في سبيل تأمين تدفقات الطاقة العالمية.
طموح “أبو موسى” والتحالف الدولي
تضغط دولة الإمارات حالياً في أروقة الأمم المتحدة لاستصدار قرار من مجلس الأمن يشرعن تشكيل تحالف عسكري دولي، معلنةً استعدادها الكامل للمساهمة الميدانية في عمليات إزالة الألغام ودعم التحركات الهجومية.
وتتجاوز الرؤية الإماراتية مجرد حماية السفن، حيث تشير التقارير إلى مقترح إماراتي جريء يتضمن السيطرة العسكرية على جزر استراتيجية، وفي مقدمتها جزيرة “أبو موسى”، لضمان تأمين المضيق ومنع أي تهديدات مستقبلية.
هذا التوجه- وفقا ل “وول ستريت جورنال ” يتماشى بشكل دقيق مع رؤية إدارة ترامب التي تسعى لتحميل الحلفاء الإقليميين العبء الأكبر من تكلفة وفعل الحرب، مما يجعل الإمارات أول دولة خليجية تقرر دخول الصراع المسلح بشكل مباشر وعلني ضد النفوذ الإيراني.
عقبات مجلس الأمن والتحرك المنفرد
بالتوازي مع الحشد العسكري، تواجه أبوظبي معركة دبلوماسية شرسة في نيويورك، حيث تشير وكالات الأنباء العالمية إلى احتمال استخدام روسيا والصين حق النقض “الفيتو” لتعطيل أي قرار يشرعن استخدام القوة ضد طهران، فضلاً عن حالة التردد التي تسود العواصم الأوروبية.
ومع ذلك، تؤكد التقارير أن الإمارات حسمت خيارها ومستعدة للتحرك عسكرياً حتى في حال غياب الغطاء الدولي الكامل، مراهنةً على التنسيق المباشر مع واشنطن لبناء “تحالف الراغبين”.
هذا الإصرار يعكس قناعة إماراتية بأن استمرار إغلاق المضيق يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن الصمت عنه، مهما كانت كلفة الانخراط في حرب طويلة الأمد قد تمتد لسنوات وتغير وجه المنطقة للأبد.
رؤية الخبراء واستراتيجية الانتحار الاقتصادي
وحذر خبراء عسكريون ومحللون استراتيجيون لصحف كبرى من أن عملية فتح المضيق بالقوة هي مهمة تقترب من “الانتحار العسكري” نظراً لتعقيدات الجغرافيا.
وارجعوا ذلك لامتلاك إيران قدرة كبيرة على التعطيل بوسائل رخيصة التكلفة مثل الألغام البحرية والمسيرات الانتحارية والزوارق السريعة التي يصعب رصدها.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المغامرة الإماراتية قد تضع نموذجها الاقتصادي القائم على الاستقرار في مهب الريح، إذ إن أي شرارة حرب مباشرة ستجعل من دبي وأبوظبي أهدافاً محتملة، مما قد يؤدي إلى هروب الاستثمارات الأجنبية.
ومع ذلك، يرى فريق آخر أن هذا الهجوم الاستباقي هو “السبيل الوحيد” لانتزاع سيادة الممرات المائية من قبضة “الملالي”، وفرض واقع جديد ينهي سياسة الابتزاز الإيرانية بملف الطاقة العالمي.
أصداء الوكالات والسيناريوهات المظلمة
أفردت وكالات الأنباء العالمية مثل “رويترز” و”أسوشيتد برس” مساحات واسعة لتحليل التداعيات الكارثية المحتملة لهذا التحول، مشيرة إلى أن المنطقة قد تنزلق إلى صراع إقليمي شامل لا يمكن السيطرة عليه.
إن استعداد الإمارات للمشاركة العسكرية يمثل ذروة التصعيد، وهو ما يعني أن لغة الدبلوماسية قد لُفظت أنفاسها الأخيرة.
وفي ظل صمت واشنطن المريب عن تفاصيل التنسيق، يترقب العالم ساعة الصفر التي قد تبدأ بإنزال بحري على الجزر المتنازع عليها، لتعلن بذلك بداية الحقبة الأكثر دموية في تاريخ الخليج العربي، حيث لا مكان للوساطات، وصوت المدافع هو الوحيد الذي سيرسم ملامح الغد.


