شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً دراماتيكياً في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، حيث هوت أسعار النفط الأمريكية والعالمية بشكل حاد وفوري فور إعلان الرئيس دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الصراع مع إيران.
يأتى ذلك قبل ساعات معدودة من انتهاء المهلة النهائية التي كانت تنذر بانفجار شامل.
وتسبب هذا الإعلان المفاجئ في تبخر “علاوة المخاطر” التي دفعت الأسعار لمستويات قياسية طوال الأسابيع الماضية، حيث سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط انخفاضاً حاداً فور صدور النبأ، مما عكس حالة من الارتياح الممزوج بالحذر في أروقة بورصات الطاقة من نيويورك إلى لندن.
ونقلت وكالات الأنباء الدولية، وفي مقدمتها “رويترز” و”بلومبرغ”، أن هذا الهبوط الحاد يعكس استجابة الأسواق السريعة لزوال خطر المواجهة المباشرة التي كانت تهدد بتدمير البنية التحتية للطاقة في الخليج العربي.
وأشارت الصحف الاقتصادية العالمية إلى أن المتداولين بدأوا فوراً في تسييل مراكزهم الشرائية التي بنيت على فرضية اندلاع حرب شاملة، مما أدى إلى موجة بيع واسعة النطاق ضغطت على الأسعار هبوطاً بمعدلات لم تشهدها الأسواق منذ أشهر.
وركزت التقارير الدولية على أن إعادة فتح مضيق هرمز، التي تضمنتها بنود الهدنة، تمثل الركيزة الأساسية لهذا الانخفاض، كونها تضمن عودة تدفق نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز إلى الأسواق المتعطشة.
ويرى خبراء الطاقة ومحللو البنوك الاستثمارية الكبرى أن هذا الانخفاض الحاد يمثل “تصحيحاً اضطرارياً” لأسعار كانت قد وصلت إلى مستويات غير مستدامة بسبب الهلع الجيوسياسي، مؤكدين أن الأسواق بدأت الآن في إعادة تقييم العرض والطلب بعيداً عن ضجيج القاذفات الاستراتيجية.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن استمرار هذا الانخفاض مرهون بمدى صمود الهدنة خلال الأيام الأربعة عشر القادمة، مشيرين إلى أن أي بوادر لفشل المفاوضات قد تعيد الأسعار إلى مسارها التصاعدي بسرعة أكبر.
ويخلص المحللون إلى أن العالم يعيش الآن “استراحة محارب” اقتصادية، حيث تترقب مراكز الأبحاث الدولية ما إذا كانت هذه الهدنة هي مجرد مناورة سياسية أم أنها بداية لنهاية الأزمة التي كادت أن تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي وتدفعه نحو ركود تضخمي لا يحمد عقباه.


