تترقب الدوائر المالية الدولية بشغف انعقاد قمة “جاكسون هول” الاقتصادية بولاية وايومنغ، وسط حالة من الاستنفار داخل أروقة سوق سندات الخزانة الأمريكية الذي يعيش أدق مراحله الحساسة منذ عقود.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع قفزة استثنائية في عوائد السندات طويلة الأجل وتجاوز الدين الفيدرالي حاجز الـ 40 تريليون دولار، مما ألقى بظلال من القلق على الاستقرار المالي العالمي ومسارات الفائدة المرتقبة.
مخاوف الدين والعوائد
تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، فيما قفز عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.34%، متأثراً بضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي.
حلقة العجز المالي
يتسبب اتساع العجز في زيادة إصدارات السندات الفيدرالية، مما يجبر الخزانة على رفع العوائد لجذب المستثمرين، وهو ما يعود ليرفع كلفة خدمة الدين ويضغط على الموازنة.
تدخل الخزانة الطارئ
خفضت وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لتعزيز السيولة، إلا أن الأثر بقي موقتاً أمام عمق الأزمة الهيكلية.
تعقيدات الفيدرالي والتضخم
يواجه الاحتياطي الفيدرالي صعوبة في تيسير السياسة النقدية بسبب بقاء التضخم أعلى من المستهدف واقتراب أسعار النفط من مستويات مرتفعة، ما يعزز سيناريو الفائدة المرتفعة.
الارتدادات على الأسهم
تصاعدت الضغوط على قطاع الأسهم، خاصة شركات التكنولوجيا، بعدما أصبحت عوائد السندات الحكومية منافساً استثمارياً كبيراً يجذب السيولة المالية بعيداً عن الأصول ذات المخاطر.
الامتداد المالي الدولي
امتدت موجة البيع وارتفاع العوائد إلى أسواق السندات في أوروبا واليابان، مما ينعكس على كلفة الاقتراض للشركات والحكومات عالمياً باعتبار السندات الأمريكية أصلاً مرجعياً.
مكامن الخطورة
توضح التحليلات المالية أن أزمة السندات الراهنة لا تعبر عن مخاطر تعثر فورية بقدر ما تسلط الضوء على اختلال التوازن بين الإنفاق الفيدرالي ومستويات الفائدة المرتفعة، ذلك النظام الذى يدمر اى اقتصاد على المدى الطويل.
وتضع ندوة “جاكسون هول” رئيس الفيدرالي وجهاً لوجه مع اختبار استعادة ثقة المستثمرين؛ إذ إن الاستمرار في استيعاب العجز عبر إصدارات سندات بعوائد مرتفعة يرفع تكلفة الدين على الاقتصاد العالمي، ويجبر البنوك المركزية على التعامل مع حقبة جديدة من الاقتراض المكلف.


