أدت الارتدادات العنيفة للصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وموجات النزوح الكثيفة لرؤوس الأموال الأجنبية إلى وضع الاقتصاد الكوري الجنوبي تحت ضغوط استثنائية؛ حيث عانت العملة المحلية من هبوط حاد وضعها بين أسوأ العملات العالمية أداءً هذا العام، وسط قفزة قياسية لأسعار الصرف وتراجع مرتبة البلاد في الاحتياطيات الدولية.
نزيف العملة
انخفضت بشكل مفاجىء العملة المحلية الكورية الجنوبية بنحو 6% أمام الدولار الأمريكي منذ مطلع العام الجاري، تزامناً مع إقدام المستثمرين الأجانب على بيع أسهم محلية بقيمة تجاوزت 156 تريليون وون، ما يعادل نحو 102.3 مليار دولار.
وسجل متوسط الوون 1484.56 أمام الدولار بالنصف الأول من العام، ليصبح ثاني أعلى متوسط تاريخي بعد النصف الأول لعام 1998 إبان الأزمة الآسيوية، متأثراً بتخطي الدولار حاجز 1500 وون في مارس إثر صراع الشرق الأوسط.
ضعف مستمر
ورغم تراجع الدولار مؤقتاً لنطاق 1400 وون، فإنه عاد ليتجاوز عتبة 1500 وون بمنتصف مايو مستقراً فوقها، ليسجل الوون بنهاية يونيو 1549.4 للدولار، وهو المستوى الأضعف للعملة الكورية منذ مارس لعام 2009.
نمو الاحتياطي
أعلن المصرف المركزي نمو احتياطيات النقد الأجنبي بنحو 370 مليون دولار مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى 427.36 مليار دولار بنهاية يونيو، على الرغم من الجهود الرسمية الحثيثة للسيطرة على تقلبات أسعار الصرف الحادة.
مرتبة عالمية
وتراجعت كوريا الجنوبية للمرتبة الثالثة عشرة عالمياً بحجم الاحتياطيات الأجنبية بنهاية مايو بعدما كانت بالمركز الثاني عشر، في قائمة دولية تصدرتها الصين، وتلتها اليابان، ثم سويسرا، وروسيا، والهند، وفق التقييمات الرسمية.
وتضع هذه المؤشرات النقدية القاسية صانعي السياسة المالية في سيول أمام تحدٍّ بنيوي معقد؛ إذ يعكس استمرار تراجع الوون هشاشة الأسواق الناشئة أمام الصدمات الخارجية، مما يتطلب استراتيجيات عاجلة لاستعادة ثقة الصناديق الدولية وكبح جماح التضخم المستورد.


