تعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو هي الأولى منذ سقوط نظام بشار الأسد، وتشكل اختبارًا حقيقيًا لسياسة دمشق الجديدة في التعامل مع القوى الكبرى، خصوصًا روسيا التي كانت حليفًا أساسيًا للنظام السابق طوال عقدين.
فيما تجري محاولات حاليا لتطبيع علاقات موسكو مع حكام دمشق الجدد ولعل ما يساعد علي امكانية حدوث التقارب بين البلدين بحسب تقدير موقف لمركز أمد للدراسات السياسية تخشى موسكو أن تفقد امتيازاتها الاستراتيجية بعد سقوط الأسد، خصوصًا في قاعدتي حميميم وطرطوس،
التقارب بين موسكو ودمشق
لذلك تسعى موسكو لاستغلال هذه الزيارة لإعادة صياغة “صفقة نفوذ جديدة” تضمن استمرار وجودها العسكري مقابل دعم سياسي للشرع وحكومته الانتقالية.
تحمل أجندة زيارة الرئيس السوري الشرع ملفات اقتصادية ضخمة، من بينها إعادة الإعمار، والاستثمار في قطاعي الطاقة والبنى التحتية. الشرع يحاول جذب الاستثمارات الروسية بشروط شفافة، بينما تطمح موسكو لتعويض خسائرها في أوكرانيا عبر السوق السورية.

وفي المقابل ومن من منظور روسي، تمثل الزيارة فرصة لبوتين لإظهار أن موسكو ما زالت لاعبًا محوريًا في الشرق الأوسط رغم انشغالها بالحرب في أوكرانيا. ويعيد للكرملين جزءا من هيبته التي تضررت في العالم ويؤكد أن طوق العزلة المفروض علي موسكو من قبل العواصم الغربية لم يحقق أهدافه .
سوريا بين موسكو والغرب
فيما ستحاول دمشق الجديدة أن تُظهر في زيارة موسكو أنها لا تتجه شرقًا بالكامل، بل تسعى إلى تنويع شراكاتها، دون استفزاز الغرب. بل قد تُستخدم الزيارة كمنصة لتعزيز شرعية دمشق الجديدة أمام أوروبا والولايات المتحدة والدول الغربية وإظهار أنها قادرة على الحركة الدولية وليست منعزلة
وبدورها تراقب إسرائيل الزيارة بحذر، خشية أن تمنح روسيا دمشق مظلة عسكرية تقلص حرية ضرباتها الجوية. ومع ذلك، يبدو أن الشرع يراهن على موسكو كوسيط يضبط التوتر ويمنع التصعيد. فدمشق لا تسعى إلى مواجهة مفتوحة مع تل أبيب، بل إلى تثبيت معادلة ردع هادئة تضمن حماية سيادتها مع تجنب حرب جديدة على جبهة الجنوب.

ومن المهم الإشارة هنا إلي هذه الزيارة تأتي بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية بين الجانبين، بدأت بزيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف إلى دمشق، مرورًا باتصال هاتفي بين الرئيسين في فبراير الماضي، ثم زيارة وزيري الخارجية والدفاع السوريين إلى موسكو في يوليو، لتتوج الآن بلقاء الشرع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محطة قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين دمشق وموسكو.
ومن ثم فإن لقاء بوتين والشرع يتجاوز الطابع الرمزي للزيارة ، بل يشكل خطوة حاسمة في تحديد وجهة دمشق بين موسكو والغرب، وفي رسم ملامح مرحلة جديدة من السياسة السورية بعد عقد من الاضطرابات.
من ناحية أخري قال المتحدث باسم الكرملين باسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ناقش مع نظيره السوري أحمد الشرع مسألة القواعد الروسية في سوريا. .
اوضح كذلك أن زيارة بوتين إلى سوريا لم تُناقش خلال مباحثات أمس وهذه الدعوات يمكن توجيهها عبر القنوات الدبلوماسية. .


