تستعد دار الآن ناشرون وموزعون في المملكة الأردنية لإصدار الرواية الجديدة «هاربة من ديزني: سيرة الخزف والمهراس» للكاتبة الأردنية زينب السعود، في عمل سردي جديد يواصل مشروعها الأدبي القائم على الغوص في تفاصيل الإنسان وأسئلته الداخلية، عبر لغة تجمع بين الشاعرية والواقعية.
وتفتح الرواية مساحة للتأمل في المسافة الفاصلة بين عالم الحكايات المثالية الذي اعتدناه في المخيلة، وبين الواقع بتعقيداته وتناقضاته، حيث تطرح أسئلة حول ما يحدث عندما يغادر الإنسان فضاء الأحلام الجاهزة ليواجه تفاصيل الحياة اليومية بكل ما تحمله من ألم ودهشة وتحولات.
وتكشف الرواية، من خلال بنائها السردي، عن قدرة الكتابة على التقاط التفاصيل الصغيرة المختبئة داخل النفس البشرية، وتحويل اللحظات العابرة والذكريات المتناثرة إلى مشهد إنساني متكامل، تتداخل فيه التجارب المختلفة كما تتداخل قطع الفسيفساء لتشكّل لوحة واحدة تحمل معاني متعددة.
ولا تأتي دلالة عنوان الرواية عابرة؛ فـ«الخزف» بما يحمله من رهافة وقابلية للكسر، يقابله «المهراس» رمز الصلابة والامتداد، وهو اسم يُطلق في بلاد الشام، خاصة في قرى الأردن، على شجرة الزيتون العتيقة المعروفة أيضًا باسم “الشجرة الرومية”، التي ارتبطت بتاريخ المنطقة وجودة زيتها، وانتقلت سلالتها قديمًا إلى الأندلس.
وتقدم زينب السعود في روايتها الجديدة رحلة سردية تنتقل من بريق الخيال إلى تفاصيل الواقع، حيث تتحول الأشياء اليومية البسيطة إلى علامات دالة على الذاكرة والهوية والتجربة الإنسانية، في محاولة لاكتشاف ما تختزنه النفس من حكايات غير مرئية.
وتعد «هاربة من ديزني: سيرة الخزف والمهراس» العمل الروائي الرابع للكاتبة الأردنية زينب السعود، التي عُرفت من خلال أعمالها السابقة، وفي مقدمتها روايتها الأولى «الحرب التي أحرقت تولستوي»، بتقديم نصوص تمزج المعرفة بالسرد، وتطرح أسئلة تتصل بالواقع والإنسان والتحولات الاجتماعية والثقافية.
واستطاعت السعود أن تؤسس صوتًا روائيًا خاصًا يعتمد على المزج بين الحس الأدبي والعمق الفكري، وهو ما جعل أعمالها محل اهتمام عدد من النقاد والباحثين الذين تناولوا تجربتها بالدراسة لما تحمله من كثافة في الطرح وثراء في الرؤية.
ومع صدور الرواية المرتقب، تقدم زينب السعود نصًا جديدًا يدعو القارئ إلى إعادة النظر في الحكايات التي تحيط به، والبحث خلف التفاصيل الصغيرة التي قد تخفي أكبر الأسئلة عن الإنسان والحياة والذاكرة.


