سلسلة اقتصاد الحرب “1”
ينشر موقع الأمة سلسلة تقارير بعنوان “اقتصاد الحرب ” تبين فيها تكلفة الحرب على ايران وأمريكا واسرائيل وكيف تخسر امريكا أموالها فى تلك الحرب ؟ كذلك سنقوم بمراجعة تكلفة الانفاق العسكرى على الحرب من داخل ايران وماذا كلفها وسنأتى الى خسارات الكيان نتيجة هذه الحرب التى كانت أول مشعل لها وأول من حرض أمريكا على الإنزلاق فيها وادخال المنطقة فى اتون تلك الحرب بخساراتها الشاملة للكيان ولكل الأطراف المشاركة فيها وضحاياها من دول الخليج وتأثيرات تلك الحرب على دول منطقة الشرق الأوسط .
وإليكم أول تلك التقارير ..
تظهر التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط أن الحروب لم تعد مجرد مواجهات عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى معارك اقتصادية هائلة تقاس بتريليونات الدولارات. ومع اندلاع الحرب الأمريكية على إيران، برزت تقديرات أولية تشير إلى أن هذه المواجهة قد تصبح ثاني أعلى حرب من حيث الكلفة اليومية في التاريخ الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية.
ففي الوقت الذي أنفقت فيه الولايات المتحدة نحو 10.4 تريليون دولار على حروبها منذ الحرب العالمية الأولى، تشير التقديرات الأولية إلى أن العمليات العسكرية الحالية ضد إيران تكلف الخزانة الأمريكية ما بين مليار وملياري دولار يومياً في بعض المراحل، ما يضعها ضمن أكثر الحروب استنزافاً للموارد في زمن قياسي.
بداية الحرب: مليارات الدولارات خلال أيام
تشير تقديرات مسؤولين أمريكيين قُدمت إلى الكونغرس إلى أن الأيام الستة الأولى فقط من الحرب على إيران كلفت الولايات المتحدة أكثر من 11.3 مليار دولار، وهو رقم لا يشمل جميع التكاليف العسكرية واللوجستية طويلة المدى.
كما تشير تقديرات مراكز الدراسات الدفاعية إلى أن الـ100 ساعة الأولى من العمليات العسكرية وحدها كلفت نحو 3.7 مليار دولار، أي ما يقارب 890 مليون دولار يومياً.
ومع توسع العمليات الجوية والبحرية وارتفاع عدد الضربات العسكرية، تجاوزت تكلفة الحرب 10 مليارات دولار خلال أول عشرة أيام فقط، بمعدل يزيد على مليار دولار يومياً.
وتعكس هذه الأرقام الحجم الضخم للإنفاق العسكري في الحروب الحديثة، خاصة عندما تعتمد العمليات على أسلحة عالية التقنية باهظة الثمن.
لماذا أصبحت الحرب الحديثة باهظة إلى هذا الحد؟
السبب الرئيسي لارتفاع تكاليف الحرب على إيران هو الاعتماد المكثف على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة. فالعمليات العسكرية الحالية تشمل استخدام:
صواريخ كروز بعيدة المدى
طائرات شبحية مثل B-2 وF-35
أنظمة دفاع صاروخي مثل باتريوت وTHAAD
ذخائر دقيقة التوجيه عالية الكلفة
وتشير تقديرات مراكز الدراسات الدفاعية إلى أن صاروخ توماهوك الواحد قد يصل سعره إلى نحو 2 إلى 3.6 مليون دولار. أما صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية المستخدمة لإسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة، فقد تصل تكلفة الواحد منها إلى عدة ملايين من الدولارات. وفي الأيام الأولى للحرب وحدها، استخدمت القوات الأمريكية أكثر من 2000 ذخيرة دقيقة وصاروخ موجه خلال الضربات الجوية المكثفة ضد أهداف داخل إيران. وهذا يفسر كيف يمكن أن تصل تكلفة العمليات العسكرية إلى مليارات الدولارات خلال أيام قليلة فقط.
إلى أين تذهب أموال الحرب في الموازنة الأمريكية؟
الإنفاق العسكري للحرب على إيران لا يذهب إلى بند واحد فقط في الموازنة الأمريكية، بل يتوزع على عدة قطاعات رئيسية داخل ميزانية وزارة الدفاع.
1 ـ الذخائر والأسلحة
يمثل شراء الذخائر والصواريخ أكبر بند في تكاليف الحرب.
ففي اليومين الأولين فقط من العمليات العسكرية، أنفقت الولايات المتحدة نحو 5.6 مليار دولار على الذخائر والصواريخ المستخدمة في الضربات الجوية.
كما يتطلب الأمر لاحقاً إعادة تعويض المخزون العسكري الذي يتم استهلاكه خلال العمليات.
2 ـ العمليات الجوية والبحرية
تشمل هذه التكاليف:
تشغيل حاملات الطائرات
الطلعات الجوية للطائرات القاذفة
الوقود والصيانة
الدعم اللوجستي للقواعد العسكرية
وتقدر تكلفة العمليات البحرية وحدها بنحو 15 مليون دولار يومياً في بعض مراحل الحرب.
أما الطائرات القاذفة الشبحية والطلعات الجوية طويلة المدى فتعد من أكثر العمليات العسكرية كلفة في العالم.
3 ـ نشر القوات العسكرية
تشمل هذه التكاليف:
نقل القوات إلى المنطقة
رواتب الجنود والمخصصات
تشغيل القواعد العسكرية
الدعم اللوجستي والاستخباراتي
وقد نشرت الولايات المتحدة عشرات الآلاف من الجنود ومئات الطائرات والسفن في المنطقة لدعم العمليات العسكرية.
4 ـ الدفاع الصاروخي وحماية القواعد
مع الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، اضطرت الولايات المتحدة إلى استخدام أنظمة دفاعية مكلفة لاعتراض هذه الهجمات.
وقد بلغت تكلفة صواريخ الدفاع الجوي المستخدمة في الأيام الأولى للحرب نحو 1.7 مليار دولار.
وتمثل هذه العمليات أحد أكثر عناصر الحرب استنزافاً للموارد المالية.
5 ـ تعويض الخسائر العسكرية
تشمل هذه التكاليف:
استبدال المعدات العسكرية المتضررة
إصلاح السفن والطائرات
تعويض الخسائر في المعدات
وتشير بعض التقديرات إلى أن إيران تمكنت من تدمير أو إلحاق أضرار بمعدات عسكرية أمريكية بقيمة تتجاوز 2.5 مليار دولار خلال العمليات الأولى للحرب.
هل الحرب ممولة بالفعل في الموازنة الأمريكية؟
تشير تقارير مراكز الدراسات إلى أن جزءاً كبيراً من تكاليف الحرب لم يكن مدرجاً في الميزانية الدفاعية لعام 2026. فمن بين 3.7 مليار دولار التي أنفقت خلال أول 100 ساعة من الحرب، كان جزء صغير فقط مخصصاً مسبقاً في الميزانية، بينما نحو 3.5 مليار دولار كانت نفقات غير مخطط لها. ولهذا السبب يتوقع أن تطلب الإدارة الأمريكية من الكونغرس حزمة تمويل إضافية قد تصل إلى 50 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب وتعويض المخزون العسكري.
التأثير الاقتصادي للحرب على الداخل الأمريكي
لا تقتصر تكلفة الحرب على الإنفاق العسكري فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد الأمريكي نفسه. فمع تصاعد التوترات في الخليج وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ارتفعت أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى زيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة. وقد ارتفع متوسط سعر البنزين في بعض الولايات الأمريكية بنحو 70 سنتاً خلال أسابيع قليلة فقط نتيجة الحرب والتوترات في أسواق الطاقة. وهذا يعني أن تكلفة الحرب لا تتحملها الحكومة فقط، بل تمتد أيضاً إلى المواطنين والاقتصاد العالمي.
ماذا كان يمكن أن تفعل هذه الأموال؟
يثير حجم الإنفاق العسكري الأمريكي جدلاً واسعاً بين الاقتصاديين حول ما يُعرف بـ تكلفة الفرصة البديلة. فبحسب بعض الدراسات الاقتصادية، كان من الممكن استخدام جزء بسيط من الأموال التي أُنفقت على الحروب لتمويل مشاريع تنموية عالمية ضخمة، مثل:
القضاء على الفقر المدقع في العديد من الدول.
توفير التعليم الأساسي لجميع الأطفال حول العالم.
تطوير بنى تحتية للطاقة النظيفة.
تحسين أنظمة الرعاية الصحية العالمية.
لكن في الواقع، ظل الإنفاق العسكري أحد أهم ركائز السياسة الاقتصادية الأمريكية، حيث يشكل قطاع الدفاع جزءاً ضخماً من الميزانية الفيدرالية سنوياً.
الحروب كاختبار لقدرة الاقتصاد الأمريكي
تكشف الحرب على إيران بوضوح أن القوة العسكرية في العصر الحديث لا تُقاس فقط بعدد الجنود أو الأسلحة، بل بقدرة الاقتصاد على تمويل الصراع. فالحروب المعاصرة تعتمد على تقنيات عسكرية فائقة الكلفة، ما يجعلها اختبارات اقتصادية ضخمة للدول الكبرى. ومع استمرار العمليات العسكرية، قد تتحول الحرب على إيران إلى واحدة من أغلى النزاعات العسكرية في التاريخ الحديث إذا استمرت لفترة طويلة. وفي ظل إنفاق قد يتجاوز مليار دولار يومياً، يبقى السؤال الأكبر الذي يشغل صناع القرار في واشنطن: إلى متى يستطيع الاقتصاد الأمريكي تحمل فاتورة الحرب؟


