افتقد الباكستان والأفغان كل عوامل الثقة بين البلدين المسلمين، والسؤال يطرح نفسه: لماذا تحولت العلاقات بين والحكومة الباكستانية وحكومة طالبان الأفغانية إلى مواجهات عسكرية؟
الواضح منذ عودة حكومة طالبان الأفغانية إلى حكم أفغانستان في دورتها الثانية، تصاعدت الخلافات بين إسلام آباد وبين كابول حول ثلاث قضايا مترابطة:
الأول: الملاذات الآمنة: تتهم باكستان الحكومة الأفغانية بالسماح لقادة ومقاتلي طالبان باكستان بالإقامة في أفغانستان، والتخطيط لهجمات داخل باكستان. وتنفي كابل الاتهامات المتعلقة بتوفير ملاذات تُستخدم لشن هجمات على جارتها.
الثاني: أمن الحدود: يمتد الخط الحدودي بين البلدين لنحو 2,600 كيلومتر، وتوجد مناطق جبلية وقبلية يصعب ضبطها بالكامل. وتتحول الهجمات والتوغلات المتبادلة إلى اشتباكات أوسع.
الثالث: فشل التفاهمات: لم تنجح المفاوضات التي رعتها قطر وتركيا في أكتوبر ونوفمبر 2025 في الوصول إلى تسوية دائمة، واستمرت المواجهات والضربات الجوية خلال 2026.
حتى أن الزيارة التاريخية لـ رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركية إبراهيم قالن إلى أفغانستان وباكستان (سبتمبر 2026) والتي التقى خلالها برئيس الاستخبارات الأفغانية عبد الحق واثق، ووزير الداخلية سراج الدين حقاني، ووزير الدفاع مولوي محمد يعقوب. تركزت المحادثات على تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، ومكافحة الإرهاب والمخدرات.
وفي باكستان التقى برئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير.
جاءت هذه الجولة في إطار وساطة تركية-قطرية لخفض التوتر الحدودي المستمر بين الجارتين (أفغانستان وباكستان) ولكنها لم تفلح في تقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات بشأن ملفي الملاذات الآمنة وأمن الحدود.
واستمرت المواجهات والضربات الجوية.
وفي الأخير لم تعُد المسألة مجرد خلاف أمني حدودي، بل أصبحت أزمة ثقة بين البلدين المسلمين.
وكان يُتوقع أن تؤدي عودة طالبان للحكم إلى تعزيز أمن باكستان، لكن لم يعد هناك أمان بين الأفغان والباكستان.


