بعد مرور 239 يوماً على اندلاع الحرب الطاحنة بين الولايات المتحدة وإيران، و130 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم التي يبدو أنها تهاوت تحت وطأة التصعيد، تقف المنطقة على شفا هاوية جديدة.
فقد كشفت تقارير أمريكية متقاطعة عن جاهزية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لشنّ ضربات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف استراتيجية إيرانية، بانتظار إشارة المرور من البيت الأبيض.
الاستعداد العسكري الأمريكي
في خطوة تؤكد أن خيار المواجهة المسلحة لم يعد مجرد فكرة مستبعدة، كشفت مصادر لصحيفة “ذا هيل” أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أنجزت بالفعل إعداد خطط عملياتية شاملة لتنفيذ ضربات ضد إيران.
وأكدت التقارير أن هذه الخطط دخلت مرحلة “الانتظار النشط”، حيث تترقب القوات الأمريكية صدور التفويض الرسمي من البيت الأبيض لبدء التنفيذ.
البيت الأبيض يقترب من “ساعة الصفر”
تزامناً مع هذا الاستعداد العسكري الميداني، تواترت تصريحات ومواقف سياسية من أعلى هرم السلطة في واشنطن تؤكد الجنوح نحو التصعيد:
تصريح ترمب الصادم: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوضوح: “نفكر في شن هجوم على إيران وربما يحدث ذلك غداً”، مستبقاً التكهنات برفض الكشف عن موعد أي عملية عسكرية محتملة.
خيارات تدميرية على مكتب الرئيس: نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس ترمب يميل بشكل قاطع إلى استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
بنك الأهداف الاستراتيجية: كشفت المصادر ذاتها أن ترمب اطلع على مروحة واسعة من الخيارات العسكرية، تشمل توجيه ضربات دقيقة لعدة جزر إيرانية استراتيجية، والأهم من ذلك، استهداف منشآت ومفاعلات نووية إيرانية بشكل مباشر.
السفن الحربية في حالة استنفار: أكدت التقارير أن السفن والقطع البحرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط قد بدأت استعدادات لوجستية وميدانية مكثفة لشن ضربات محتملة على إيران، متوقعة بدء العمليات خلال أسابيع قليلة.
إيران تتوعد.. ردّ مضاعف
على المقلب الآخر، لم يقف الجانب الإيراني مكتوف الأيدي أمام هذا التصعيد الأمريكي المحموم، حيث سارع القادة العسكريون في طهران إلى إرسال رسائل ردع حاسمة:
التهديد بالحرب الشاملة: توعد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني بأن رد طهران سيكون “مضاعفاً” (أي يفوق حجم الهجوم) على أي اعتداء يستهدف البلاد، حتى وإن كان محدوداً في نطاقه أو أهدافه.
استهداف كابلات الاتصالات البحرية: وفي كشف استراتيجي بالغ الخطورة، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمنيين إيرانيين أن طهران قد وضعت بالفعل خططاً عملياتية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية الحيوية في مياه الخليج، وذلك رداً على أي هجوم أمريكي-إسرائيلي محتمل.
وتُعتبر هذه الخطوة بمثابة “استراتيجية قطع الأوصال” البحرية التي تهدف إلى شل حركة الملاحة والاتصالات العالمية في المنطقة كجزء من العقاب الجماعي للدول الغربية والخليجية.
وأكدت التغطيات التلفزيونية والتقارير الاستخباراتية الصادرة عن “ذا هيل” و”وول ستريت جورنال” ورويترز استعداد سنتكوم الميداني وإطلاع ترمب على خطط ضرب المنشآت النووية والجزر الإيرانية.
وأبرزت المصادر الإعلامية العبرية والإقليمية تصريحات ترمب المباشرة حول احتمالية الهجوم “غداً”، بالتوازي مع تهديدات الحرس الثوري بالرد المضاعف واستراتيجية قطع كابلات الاتصالات البحرية في الخليج.
حماية المصالح الأمريكية والانفجار الإقليمي
يُبرهن التزامن بين الاستعداد العسكري لسنتكوم والجنوح السياسي لترمب على أن “العقاب الجماعي” الذي تنتهجه إيران عبر هاجس استهداف كابلات الاتصالات العالمية البحرية لم يكن مجرد تهديد فارغ، بل تحول إلى دافع إضافي لدى واشنطن وحلفائها (بما في ذلك إسرائيل) لكبح القدرات الإيرانية قبل الانفجار.
إن نقل التدمير المنهجي إلى المنشآت النووية والجزر لن ينهي هاجس التهديد الإيراني، بل سيعمق حنق الحرس الثوري، مكرساً مرحلة صراع مفتوحة تُقوّض البنية الاجتماعية الإنسانية في المنطقة وتدفع العالم برمتها نحو انفجار إقليمي شامل لا يمكن السيطرة على تداعياته.