حققت أسواق المال الأمريكية قفزة استثنائية في جلسة الخميس، حيث هيمن سهم عملاق التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية “أمازون” على المشهد الاستثماري، مضيفاً 133 مليار دولار لقيمته السوقية في غضون ساعات قليلة، بعد ارتفاع السهم بنسبة 5.6% ليصل إلى أعلى مستوياته في شهرين.
اختراق مالى ضخم
وجاء هذا الزخم القوي مدفوعاً بتصريحات الرئيس التنفيذي، آندي جاسي، التي كشف فيها عن اختراق مالي ضخم في وحدة الحوسبة السحابية، حيث تجاوزت إيرادات خدمات الذكاء الاصطناعي السنوية حاجز 15 مليار دولار، مما أعاد الثقة للمستثمرين في قدرة الشركة على تسييل تقنيات المستقبل وتحويلها إلى أرباح ملموسة.
نزيف بالبرمجيات
وفي مقابل انتعاشة “أمازون”، رصدت وكالات الأنباء العالمية ومنها “رويترز” و”بلومبرغ” موجة نزيف حادة ضربت قطاع البرمجيات، الذي فقد مؤشره نحو 2.2% من قيمته، متأثراً بمخاوف “الإحلال التقني”.
ويرى محللون أن ظهور “وكلاء الذكاء الاصطناعي” المستقلين، القادرين على تنفيذ مهام برمجية معقدة دون تدخل بشري، بات يهدد النماذج التقليدية لشركات البرمجة، وهو ما تجلى بوضوح في هبوط سهم “Palantir” بنسبة 7% وسهم “Oracle” بنسبة 4%، ليصل كلاهما إلى أدنى مستوياتهما منذ أسابيع.
هذا التباين الحاد في الأداء داخل قطاع التكنولوجيا يعكس إعادة توزيع السيولة نحو الشركات التي تملك البنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي على حساب شركات التطبيقات البرمجية التقليدية.
داو جونز
وعلى صعيد المؤشرات العامة، أغلقت “وول ستريت” على مكاسب جماعية مدعومة بأنباء المفاوضات السلمية في الشرق الأوسط، حيث ارتفع مؤشر “الداو جونز” بنحو 275 نقطة ليبلغ أعلى مستوى له في أكثر من شهر، فيما واصل “ناسداك” ماراثون صعوده لليوم السابع على التوالي بزيادة بلغت 0.8%.
وتزامن هذا الصعود مع تراجع ملحوظ في “مؤشر الخوف” بنسبة 7%، ليعود إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، مما يشير إلى هدوء نسبي في أعصاب المتداولين، رغم البيانات الاقتصادية المتباينة التي أظهرت نمواً أبطأ من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي واستمرار ضغوط أسعار المستهلكين التي أبقت الفيدرالي الأمريكي في حالة تأهب لرفع الفائدة.
مواجهة آثار التضخك
وفي قراءة الخبراء لهذا المشهد المعقد، يؤكد الاقتصاديون أن محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي يحمل نبرة تشددية لمواجهة الآثار التضخمية المطولة للنزاع الإقليمي، وهو ما قد يضع حدوداً لصعود الأسهم في المدى المتوسط.
ومع ذلك، يظل حجم التداول البالغ 17 مليار سهم مؤشراً على رغبة شرائية قوية في أسهم النمو، خاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي السيادي.
وأثبتت الجلسة التاريخية أن الأسواق باتت تفاضل بدقة بين “رابحي التكنولوجيا الجديدة” و”ضحايا الأتمتة الكاملة”، في وقت لا تزال فيه الهدنة السياسية الهشة بين واشنطن وطهران هي المحرك الخفي لشهية المخاطرة العالمية.


