في تحول تاريخي يطوي صفحة واحدة من أسودّ حقب الصراع في الشرق الأوسط، شرعت سوريا الجديدة في تنفيذ استراتيجية شاملة ومدعومة دولياً لتفكيك وإبادة ما تبقى من ترسانة الأسلحة الكيميائية التي ورثتها عن حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد، لتعلن بذلك دمشق خروجها من قائمة الدول المصنعة للموت السام إلى دولة تقود الجهود الأممية لتطهير أراضيها.
انطلقت في العاصمة السورية دمشق ملامح حقبة ما بعد الصراع من خلال خطة طموحة أُعلن عنها أمس الأربعاء، تهدف إلى استئصال مخزون الأسلحة الكيميائية الذي راكمه النظام السابق واستخدمه ضد السوريين على مدار سنوات الثورة، في خطوة تحظى بدعم استراتيجي مباشر من الولايات المتحدة وحلفاء دوليين بارزين مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا.
وتأتي هذه التحركات لتنهي عقوداً من الغموض الذي أحاط ببرنامج الأسد السري، والذي لم تنجح اتفاقية عام 2013 في تحييده تماماً رغم التصريح حينها عن امتلاك 1300 طن من المواد الفتاكة.
وأكد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي أن فريق عمل دولياً سيتولى ملاحقة وتدمير كافة عناصر البرنامج تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ورغم التحديات اللوجستية والأمنية الكبيرة التي تفرضها تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والمخاوف من اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية، إلا أن الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع أبدت عزماً على فتح صفحة سياسية نظيفة.
وتعهدت الحكومة السورية بمنح المفتشين الدوليين صلاحيات وصول غير مشروطة لأكثر من 100 موقع مشتبه به لتحديد وتدمير أي ذخائر سامة متبقية من غازات السارين والكلور والخردل.
هذا التحول الجذري في الموقف السوري، من دولة متهمة بإخفاء واستخدام أسلحة محرمة دولياً إلى دولة تقود مسار التخلص منها، يعكس الرغبة في طمأنة المجتمع الدولي ومنع وصول هذه الأسلحة لأي جهات قد تستخدمها في المستقبل، خاصة في ظل حالة السيولة الأمنية التي تعيشها المنطقة،.






