استكمالاً لدرستنا التي نُشر منها ثلاثة أجزاء، نشرع في هذا السطور إلى تقديم الجزء الرابع والذي نتناول في العناصر التالية:
**الحادي العشر: القوة الأمنية والعسكرية للنظام الإيراني:
عند الحديث عن القوة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية في إيران، يواجه الباحث، تداخلات بين مهام وتخصصات الأفرع والقوات المختلفة، وتداخلاً أيضاً، بين التميز أو الاندماج أو التبعية الإدارية والتنظيمية، كما أن منها من يكون مجال عمله داخلياً وخارجياً.
لكن يميز هذه القوة العسكرية، والأمنية، والاستخبارتية، أن مهامها الأساسية، تنصب في حماية أمن النظام، واستمراره، واستقراره، مما يعني أنها وحدة واحدة، في مواجهة الخطر، الذي يمكن أن يهدد استمرار النظام أو استقراره، ولذلك سنحاول التركيز على المحاور ذات الصلة بدراستنا، كنوعية القوات، وحجمها، لتأبين مدى قدرتها على الصمود في مواجهة التظاهرات والاضطرابات الداخلية، وهي على النحو التالي:
هناك في إيران ثلاث مؤسسات معنية بالأمن الداخلي والحماية العسكرية والأمنية والاستخباراتية وهي:
أولاً: وزارة الدفاع الإيرانية -“إسناد القوات المسلحة الإيرانية”:
ثانياً: وزارة الداخلية الإيرانية -“وزارت كشور”:
ثالثاً: وزارة الاستخبارات والأمن القومي الإيرانية -” اطّلات أو الطاعات”:
ونقدمها على وجه مجمل ومفصل على النحو التالي:
1 – الجيش الإيراني -“أرتش”:
هو تحت قيادة المرشد، عدد قواته، حوالي 659 ألف منتظم في الخدمة، وحوالي 350 احتياط.
2 – الحرس الثوري الإيراني -“IRGC”:
هو تحت قيادة المرشد، يتكون من 31 فيلق، عدد قواته حوالي 190000 جميعهم منتقى عقائدياً، وموزعة على أفرع عديدة على غرار أفرع القوات المسلحة الإيرانية.
– كما أنه يضم قوات فيلق القدس، ذات المهام الخارجية.
– ويضم قوات إنفاذ القانون ذات المعاناة الداخلية.
3 – قوات الباسيج -“الحشد والتعبئة”:
وهي قوات تابعة للحرس الثوري، لكنها مجموعات عسكرية وشبه عسكرية تطوعية، لها مهمات داخلية، تضم بين صفوفها رجال ونساء، وتقدر أعدادها بحوالي 600000 منتظم وحوالي من 1مليون أو 3مليون احتياط، يتم استدعاءهم عند الحاجة.
4 – قوات الشرطة الإيرانية:
هي تحت قيادة المرشد، ويقدر عددها بحوالى260000 ويمكن أن تحشد مئات الآلاف من المتطوعين.
5 – الأجهزة الاستخباراتية في إيران:
يقدر الباحثون عدد الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الاستخبارات والأمن القومي الإيراني فقط بحوالي ما بين 13: 14 جاهز أمني واستخبارتي، يعمل بها حوالي من 30 ألف: 50 ألف عضو، وأهم وظائفها، التجسس، ومكافحة التجسس، وعمليات خارج الحدود، والأمن السيبراني.
ونخلص مما تقدم بما يلي:
– أن النظام الإيراني نظام أمني قوي.
– أن النظام الإيراني ينضم إليه ملايين الإيرانيين، ويمكن أن يحشد الملايين.
– أن هذا النظام يصعب إسقاطه واستبداله من خارجه.
– أن هذا النظام هو فقط القادر على استبدال نفسه من الداخل، لكن من الخارج يمكن أن يسقط، لكن يصعب أن يحل محله نظام أخر يحكم إيران ويسيطر عليها كما هو الحال الآن.
**الثاني عشر: إطلالة على التظاهرات الحالية وأثرها في إسقاط أو أضعاف النظام الإيراني:
بدأت هذه التظاهرات، في 28 ديسمبر 2025 من منطق السوق الكبير في بازار طهران، فجرها عدد من التجار، على خلفية احتجاجات على ارتفاع سعر الصرف، وارتفاع نسبة التضخم، وانخفاض قيمة العملة الإيرانية في مقابلة الدولار، أي على خلفيات أزمة اقتصادية، وأوضاع معيشية.
لكن ما فتيئت أن تحولت المطالبة إلى مطالبات سياسية، وشعارات مناهضة للنظام، وصلت إلى حد المطالبة بتغييره واسقاطه، ثم انتشرت في العديد من المدن الإيرانية الكبرى، كطهران، وأصفهان، وكرمنشاه، وهمدان، وقم، وخوزستان، وبوشهر، وجيلان، وغيرها من المدن.
وهذه التظاهرات، لاقت دعماً سياسياً غير مسبوق من الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها الحالي دولند ترامب، مما ساهم في اشعالها، ومداعبة أحلام المتظاهرين بإمكانية التدخل الأمريكي، الذي يمكن أن يسهم في إسقاط النظام.
وهذا ما ساهم في اشتعال التظاهرات، وساهم في حدتها، مما جعل النظام يتصدى لها بكل قوة، مما ترتب عليه، زيادة أعداد القتلى والمصابين، والمعتقلين على خلفيات هذه التظاهرات.
مما جعل البعض يذهب في قراءته لمشهد التظاهرات الحالية أنها المسمار الأخير في نعش النظام الإيراني، خاصة مع تدخل أمريكا على خط التظاهرات.
والحقيقة:
أن هذه التظاهرات، كبيرة في رقعتها، وحاشدة في حجمها، ومحط اهتمام إيراني داخلي، وإقليمي، ودولي.
لكنها ليست الأولى من نوعها أو حجمها، فقد سبقها تظاهرات عديدة مشابهة، في 1999، 2019، 2022، وجميعها تم احتوائها والسيطرة عليها وتجاوزها من قبل النظام الإيراني سياسياً، وأمنياً.
ونخلص مما سبق بما يلي:
– نعم هذه التظاهرات كبيرة وقوية وحاشدة وخطيرة.
– هذه التظاهرات مدعومة أمريكا وصهيونياً.
– لكن هذه التظاهرات لا يرجح أن تسقط النظام بمفردها.
– هذه التظاهرات يمكن أن يستوعبها النظام سياسياً وأمنياً إذا لم يكن هناك تدخل مباشر من قوى خارجية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
وإلى هنا نصل إلى السؤال الأهم وهو الإشكالية التي تسعى الدراسة للإجابة عليه وهو:
هل هذه التظاهرات مع الضغوط الأمريكية يمكن أن تسقط النظام الإيراني أم ماذا؟؟
وهو ما سوف نقوم بتناوله في الجزء الخامس والأخير من هذه الدراسة -إن شاء الله- إن كان في العمر بقية.
تحياتي لحضراتكم.


