تدخل الحرب السودانية طورًا أكثر حساسية بعد إعلان قوات الدعم السريع، الإثنين، سيطرتها الكاملة على منطقة هجليج النفطية وإقليم غرب كردفان، أحد أهم الأقاليم المنتجة للموارد الطبيعية في البلاد، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تغيّر خريطة الصراع اقتصاديًا وسياسيًا.
وقالت قوات الدعم السريع إنها أحكمت قبضتها على المنطقة بعد صد هجوم من الجيش، مشيرة إلى «انسحاب أعداد من عناصر اللواء 90» عبر الحدود. ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على أهمية هجليج، التي تُعدّ مركزًا حيويًا لحقول النفط ومعبرًا رئيسيًا لخطوط الإمداد داخل السودان.
النفط في قلب المعركة
تبرز أهمية هجليج وغرب كردفان من كونهما يشكلان القاعدة الأكبر لإنتاج النفط السوداني، إذ تنتج هجليج في الظروف الطبيعية ما يقارب 600 ألف برميل يوميًا، مما يجعل السيطرة عليها نقطة تحول في موارد تمويل الحرب واستمرارها.
وتؤكد قوات الدعم السريع أن خطوتها تأتي «لحماية المنشآت النفطية» وضمان استمرار تدفق الخام إلى الأسواق العالمية عبر الأراضي السودانية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على اقتصاد جنوب السودان الذي يعتمد على هذه الحقول كمورد رئيسي.
كما تعهدت القوات بتأمين الفرق الفنية والعاملين في المواقع النفطية، وسط تخوفات دولية من تعرض المنشآت الحيوية لأضرار قد تؤثر على خطوط الإمداد الإقليمية.
تحرك أميركي وتحذيرات دولية
السيطرة على هجليج تأتي بالتوازي مع تحركات أميركية عاجلة للضغط على طرفي النزاع والحد من توسع رقعة المعارك. ووفق مصادر دبلوماسية، وجهت واشنطن رسائل مباشرة للطرفين بضرورة حماية البنية التحتية النفطية ومنع انهيار ما تبقى من الاقتصاد السوداني.
كردفان.. بوابة حدودية وثروة حيوية
يمثل إقليم غرب كردفان مساحة استراتيجية شاسعة تربط السودان بثلاثة من دول الجوار: تشاد وليبيا وجنوب السودان، كما يضم أكبر مخزون للثروة الحيوانية والصمغ العربي، إلى جانب موقعه على خط سكك حديدية يربط كوستي ونيالا وواو، وهو ما يجعل السيطرة عليه ورقة نفوذ مهمة في مسار الحرب.
بعد دارفور.. الدعم السريع يوسع رقعته
بعد إحكام الدعم السريع سيطرته على كامل إقليم دارفور في أكتوبر الماضي، انتقلت المعارك إلى كردفان، التي تشكّل مع دارفور نحو نصف مساحة البلاد، ويعيش فيها ما يقارب 30% من سكان السودان، وتضم 35% من موارده الاقتصادية.
ويشير محللون إلى أن السيطرة على هجليج قد تمنح الدعم السريع أفضلية تفاوضية في أي مسار سياسي مقبل، في ظل اختلال ميزان القوة على الأرض، لكنّها في الوقت نفسه ترفع المخاطر المتعلقة بأمن الطاقة في منطقة تعيش واحدة من أعقد الحروب في إفريقيا.







