لم يعد الهجوم البري على إيران مجرد احتمال بعيد، بل سيناريو مطروح مع تصاعد الحرب، لكن المشكلة أن الجغرافيا الإيرانية لا تسهّل التوغل، بل تفرض مسارات ضيقة ومعقدة تجعل أي تقدم بطيئاً ومكلفاً، وتفتح الباب سريعاً لتصعيد إقليمي أوسع.
بحسب تقرير لمركز أمد للدراسات السياسية فإن مسارات الدخول توجد خمس نقاط رئيسية يمكن أن تنطلق منها أي عملية برية:
وتتمثل النقاطالرئيسية الخمسة فهي خرج، هرمز، الجزر الثلاث، تشابهار، وخرمشهر، لكن هذه المسارات ليست طرقاً مضمونة للنصر، بل ممرات صعبة تفرض معارك ثقيلة دون ضمان تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة.
فخ الطاقة
ومن ثم فإن استهداف جزيرة خرج أو السيطرة على مضيق هرمز قد يبدو خياراً فعالاً، لكنه يحمل خطراً كبيراً، لأن ضرب النفط الإيراني أو تعطيل ممر يمر عبره نحو 20% من نفط العالم سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية ويدفع إيران إلى رد واسع قد يوسّع الحرب.

ول ينبغي هنا تجاهل أن الطريق عبر العراق يُعد محور خرمشهر الأقرب للعمق الإيراني، لكنه يمر عبر العراق، ما يعني أن أي تقدم سيواجه ميليشيات موالية لإيران قبل الوصول إلى الحدود، وهو ما قد يحول العملية إلى حرب إقليمية معقدة وليس مجرد اجتياح مباشر.
كيف استعدت إيران؟
ومن المهم الإشارة هنا بنت إيران دفاعها على الاستنزاف وليس الحسم السريع، حيث تنشر قواتها البرية على الحدود الغربية وتعتمد على الكثافة البشرية والقدرة على التحمل، مع إمكانية تعبئة مئات الآلاف عبر الجيش والباسيج لإبطاء أي تقدم وإطالة أمد القتال.
وفي هذا السياق تعزز الولايات المتحدة وجودها في المنطقة عبر وحدات برمائية وقوات تدخل سريع قد تصل إلى 10 آلاف مقاتل، بينما تمتلك إيران قاعدة برية تضم نحو 350 ألف جندي في الجيش،
إلى جانب مئات الآلاف من الباسيج، وأكثر من 1,500 دبابة وآلاف أنظمة المدفعية فإن الجيش الإيراني هو المسؤول عن الدفاع التقليدي حماية الحدود،
بينما يتولى الحرس الثوري حماية النظام وإدارة الحرب غير المتكافئة، ومع أنهما يعملان معاً، فإن الحرس يملك التأثير الأكبر في التخطيط والاستخبارات وتوجيه العمليات.

وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت آلافًا إضافية من مشاة البحرية، إلى جانب السفينة البرمائية وسفن مرافقة، إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس اتساع دائرة المواجهة حول إيران وتزايد المخاوف من انزلاق الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة. الممر.
تداعيات اغلاق مضيق هرمز
لذا فالأخطر في الخلفية، يقف مضيق هرمز في قلب الأزمة؛ فالممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية أصبح شبه مغلق أمام معظم حركة الشحن منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وفي هذا السياق يجدر بنا القول أن الطاقة تدفع الثمن الضربات طالت أيضًا البنية التحتية الحيوية للطاقة في إيران ودول الخليج المجاورة، فيما قفزت أسعار النفط بنحو 50% منذ بداية الحرب، وسط تحذيرات من صدمة اقتصادية عالمية قد تمتد آثارها لأسابيع وأشهر.


