عمّان
تقدم الكاتبة الأردنية بتول المقداد في روايتها الأولى «شحنة الأرض العمياء» تجربة سردية تعتمد على الفانتازيا بوصفها أداة لطرح أسئلة الإنسان الكبرى، حيث تتشابك الخيال مع الفلسفة، وتتقاطع الحكاية مع التأمل في معنى القوة والخيانة والإرادة والنجاة.
الرواية، الصادرة حديثًا عن دار الآن ناشرون وموزعون، تمتد على 400 صفحة، وتدور داخل عالم متخيل يحمل دلالات رمزية، بينما تتحرك شخصياته في رحلة تتجاوز الصراع الخارجي إلى مواجهة الذات واكتشاف حقيقتها.
ومنذ البداية، ترسم الكاتبة ملامح عملها عبر لغة شاعرية تميل إلى التكثيف، وتوظف الصور البلاغية لبناء فضاء درامي يجمع بين الألم والأمل، ويعيد قراءة التجربة الإنسانية من منظور مختلف.
وتكشف الرواية عن اهتمام واضح ببناء عالم بصري متكامل، إذ يأتي الغلاف متناغمًا مع أجواء النص، من خلال تصوير مدينة خيالية تمثل امتدادًا للواقع النفسي الذي تعيشه الشخصيات، لتصبح الصورة جزءًا من البنية السردية.
وتؤكد المقداد، عبر مقاطع عديدة داخل الرواية، أن الإنسان لا يملك في كثير من الأحيان سوى قوته الداخلية لمواجهة تقلبات الحياة، وأن النجاة تبدأ من الإيمان بالذات والقدرة على تجاوز الهزائم.
كما تمنح الكاتبة مساحة واسعة للتأمل في الخير والشر، معتبرة أن طبيعة الإنسان هي التي تحدد مساره، وليس الظروف المحيطة وحدها، لتقدم في النهاية رؤية فلسفية تجعل من الرواية أكثر من مجرد عمل فانتازي.
وتسبق النص صفحات ذات طابع شخصي، خصصتها المؤلفة للشكر والامتنان، قبل أن تكتب اعتذارًا مؤثرًا لوالدتها، في إشارة إلى أن هذا الإصدار يمثل امتدادًا لحلم عائلي مؤجل تحقق عبر الكتابة.
ويُنظر إلى «شحنة الأرض العمياء» باعتبارها بداية واعدة لبتول المقداد، التي تنتمي إلى جيل جديد من الكتّاب الأردنيين الساعين إلى تقديم أعمال تجمع بين الخيال والبعد الفكري، وتمنح الرواية العربية مساحة جديدة للتجريب الفني.


