حققت منظومة النقل البري العملاقة الرابطة بين الشرق الأقصى والقارة العجوز إنجازاً تاريخياً مع تجاوز عدد رحلات قطارات الشحن السريعة حاجز 130 ألف رحلة، في خطوة تؤكد صمود وتنامي “طريق الحرير الحديدي” كبديل استراتيجي وموثوق للممرات البحرية المضطربة.
وأعلنت المجموعة الوطنية الصينية للسكك الحديدية أن هذا الرقم القياسي تزامن مع انطلاق قطار من مدينة “تشنغتشو” متوجهاً إلى “هامبورغ” الألمانية، لترتفع القيمة الإجمالية للبضائع التي عبرت هذه الشرايين الحديدية إلى أكثر من 520 مليار دولار أمريكي.
وتعكس هذه الأرقام نجاحاً لوجستياً باهراً في ربط 129 مدينة صينية بـ 235 مدينة أوروبية عبر 93 خطاً منتظماً، مما ساهم في خفض تكاليف الشحن بنسبة تجاوزت 40% وجعل من السكك الحديدية الخيار الأول لنقل أكثر من 50 ألف نوع من السلع الاستهلاكية والتقنية المتطورة.
وأبرزت وكالات الأنباء العالمية وصحف المال الدولية هذا التطور بوصفه “طفرة لوجستية” تمنح الاقتصاد العالمي مرونة إضافية في مواجهة التقلبات الجيوسياسية التي تضرب ممرات الملاحة التقليدية.
وأشارت تقارير “بلومبرغ” و”شينخوا” إلى أن القطارات لم تعد تنقل البضائع التقليدية فحسب، بل باتت شرياناً حيوياً للمنتجات عالية القيمة مثل السيارات الكهربائية والمعدات الإلكترونية الدقيقة، مقابل تدفق المنتجات الزراعية والأخشاب الأوروبية نحو الأسواق الصينية المتعطشة.
وتؤكد الصحافة الدولية أن التغطية الشاملة لمعظم مناطق أوراسيا عبر 26 دولة أوروبية و11 دولة آسيوية حولت هذه الشبكة إلى العمود الفقري للتجارة البينية، مما يعزز من مفهوم “السيادة اللوجستية” للدول الواقعة على مسار هذه الخطوط بعيداً عن ضغوط المضايق البحرية المزدحمة أو المهددة بالصراعات.


